مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 208

اخْتَلَفَتْ الصُّورَتَانِ، فَالْقُدْرَةُ وَاحِدَةٌ لَمْ تَخْتَلِفْ، هَذَا مَذْهَبُ الْعَارِفِينَ الَّذِينَ عَرَفُوا الْقُدْرَةَ بِالْقَادِرِ، فَأَثْبَتُوا الصُّورَةَ لِإِثْبَاتِ الْقُدْرَةِ، إِذْ لَا قُدْرَةَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ فَإِذَا ظَهَرَتْ الْقُدْرَةُ وَجَبَ نَفْيُ الصُّورَةِ، عَنْ صَاحِبِ الْقُدْرَةِ لِأَنَّ مِنْ هَذِهِ قُدْرَتُهُ لَيْسَتْ هَذِهِ﴿1﴾ قَطَّ صُورَتَهُ لِأَنَّهَا صُورَةُ الْإِنْسَانِ الْعَاجِزِ، وَالْمَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ مُنَزّهٌ أَنْ يَنْحَصِرَ فِي صُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ، كَمَا سَبَقَ بَلْ الصُّوَرُ كُلُّهَا لَهُ وَلَا صُورَةَ لَهُ، وَهَذَا هُوَ اعْتِقَادُ الْمُحَقِّقِينَ الْبَالِغِينَ فِي الْمَعْرِفَةِ ذَوِي الْبَصَائِرِ الْمُنِيرَةِ الَّذِينَ قَارَبُوا الْخَلَاصَ مِنْ هَذِهِ الْقُمْصِ الْبَشَرِيَّةُ وَالِارْتِفَاعِ إِلَى عَالَمِ الصَّفَاء فِي جِوَارِ عَالِمِ السَّرِيرَةِ.

وَفِي هَذَا خَبَرٌ وَرَدَ عَنْ مَوْلَانَا عَلِيُّ الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ إِنَّهُ قَالَ: إِنَّ الَّذِي عَايَنْتُمُوهُ بِأَبْصَارِكُمْ مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ هُوَ اللَّهُ بِإِضَافَتِهِ إِلَى إِظْهَارِ الْقُدْرَةِ وَلَيْسَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى بِإِضَافَتِهِ إِلَى هَذِهِ الصُّورَةِ، لِأَنَّ مَنْ تِلْكَ صُورَتُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُظْهِرَ الْمُعْجِزَ، وَمَنْ أَظْهَرَ الْمُعْجِزَ فَلَيْسَتْ تِلْكَ صُورَتَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ بَلْ صُورَةَ الْإِنْسَانِ الْعَاجِزِ.

الهوامش

1في لفظ آخر: ليست تلك
الصفحة 136 من 208