تَرَى انْهُ لَمَّا كَانَ عَالِمَ الْأَرْوَاحِ، وَمَا فَوْقَهُ مِنْ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مَوْصُوفًا بِالنُّورانيَّةِ، وَالْوُجُودِ الْأَبَدِيِّ، كَانَتْ صُورَةُ عَالِمِ الْكَوْنِ وَالْفَسَادِ مَوْصُوفَةً بِالْكُدُورَةِ وَالظُّلْمَةِ، لِكَوْنِهَا فِي مُقَابَلَتهِ عَالَمِ الْأَرْوَاحِ الَّذِي هُوَ عَالِمُ النُّورِ، فَإِذَا فَهِمْتُمْ ذَلِكَ، فَاعْلَمُوا إِنَّ الْمُتَعِلِّقَ بِحُبِّ الْحَقِّ إِيجَادُ الْعَالِمِ﴿1﴾ وَإِنَّمَا مُوجِبُهُ مُوجِبُ حُبّ﴿2﴾ كَمَالِ رُؤْيَةِ الْحَقِّ نَفْسِهِ جُمْلَةً مِنْ حَيْثُ مَرْتَبَةُ وَحْدَتِهِ وَتَفْصِيلًا مِنْ حَيْثُ ظُهُورُهُ فِي بُيُوتِهِ.
وَلَمَّا كَانَتْ الْمَرَاتِبُ مِنْ وَجْهٍ مَحْصُورَةٍ فِي الظُّهُورِ وَالْبُطُونِ وَالِاعْتِدَالِ وَالِانْحِرَافِ فِي الْمَعْنَوِيَّيْنِ، ثُمَّ فِي الرُّوحَانِيِّينَ، ثُمَّ فِي الْمِثَالِيِّينَ، ثُمَّ فِي الْحَسِيِّينِ وَكَمَالِ الْجَمْعِ وَنُقْصَانِهِ، اقْتَضَى الْأَمْرَ اسْتِمْرَارَ حُكْمِ الظُّهُورِ وَالْإِظْهَارِ بِالْإِيجَادِ وَاسْتِمْرَارِ وُجُودِ الِانْحِرَافِ، وَالِاعْتِدَالِ وَالنَّقْصِ، وَالْكَمَالِ لْإِكْمَالِ الْمَوَاطِنِ وَالْمَرَاتِبِ، وَالْمَوَاطِنِ خُصُوصِيَّاتِهَا وَخُصُوصِيَّاتِ الْقَوَابِلِ، كَالْهَيْئَاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالْأَحْوَالِ وَالتَّرْكِيبَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالصُّوَرِ، وَالْأَمْزِجَةِ وَالتَّضْعِيفَاتِ الْعَدَدِيَّةِ الدَّائِمَةِ الْحُكْمِ الْلامُتَنَاهِيَةُ الِاجْيَالُ ﴿3﴾ وَلَمَّا وَجَبَتْ الْمَعْرِفَةُ عَلَى كُلُّ ذِي لُبٍّ وَعَقْلٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ النَّظَرُ، وَالطَّلَبُ فِي مَعْرِفَةِ مَعْبُودِهِ الظَّاهِرِ بِذَاتِهِ




