وَجْهَيْهِ الَّذِي يَلِي الْعَدَمَ، وَكُلُّ نَقْصٍ يَلْحَقُ الْمُمْكِنَ، وَيُوصَفُ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ نِسْبَتِهِ الْعَدَمِيَّةِ.
وَإِلْيهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِ الرَّسُول عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فِي ظُلْمَةٍ ثُمَّ رَشٌ عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ. وَقَوْلُهُ "خَلَقَ" هُنَا بِمَعْنَى قَدَّرَ فَإِنَّ التَّقْدِيرَ سَابِقٌ عَلَى الْإِيجَادِ، "وَرَشُ النُّورِ" كِنَايَةٌ عَنْ إِفَاضَةِ الْوُجُودِ عَلَى الْمُمْكِنَاتِ، فَمَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى، وَالرَّشُّ عُمُومِيٌّ، وَالْإِصَابَةُ تَخْصِيصٌ، فَالرَّشُّ فِي الدَّقَائِقِ الْمُمْتَدَّةِ مِنَ الِاسْمِ، وَالْإِصَابَةُ هِيَ الْإِلْهَامُ إِلَى الدَّقِيقَةِ الَّتِي تَتَرَقَّى بِهَا وَغَيْرُ الْمُخَصَّصِ غَفَلَ عَنْهَا حَتَّى قَطَعَهَا، فَبَقِيَ فِي ظُلْمَتِهِ هَوَانُا غَيْرَ مُخَاطَبٍ لَا يُسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يَعْقِلُ، فَمَنْ سَالَكَ بالأَجْسَام، وَمَنْ سَالَكَ بِالنُّفُوسِ وَمَنْ سَالَكَ بِالْعُقُولِ، وَمَنْ سَالَكَ بِالْأَسْرَارِ، وَهُوَ الْأَخَصُّ وَالْأَحَقُّ بِالتَّبَعِيَّةِ فَإِذْ قَدْ تَقَرّرَ هَذَا.
فَنَقُولُ: إِنَّ الْعَدَمُ هُوَ مَا تعقلُ﴿1﴾ فِي مُقَابَلَتِهِ لِلْوُجُودِ كَالْمِرْآةِ لَهُ وَالْمُتَعَيِّنُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ هُوَ حَقِيقَةُ عَالِمِ الْمِثَالِ، وَالضِّيَاءِ صِفَتُهُ الذَّاتِيَّةُ ثُمَّ سَرَى هَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ مُتَوَسِّطٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، إِنَّهُ إِذَا كَانَتْ نِسْبَتُهُ إِلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ أَقْوَى مِنْ نِسْبَتِهِ إِلَى الطَّرَفُ الْآخَرُ أَنْ يُوصَفَ بِهِ الطَّرَفُ الْغَالِبُ وَيُسَمَّى بِاسْمِهِ أَلَا




