مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 130 من 208

أَوْضَحَهُ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ بِأُجُودٍ﴿1﴾ بَيَانٍ، وَأَحْسَنَ لَفْظٍ وَتِبْيَانٍ فَغَايَةُ الْإِنْسَانِ التَّخْلِيصُ مِنْ الْمُمَازَجَةِ وَتَمْيِيزُ الْقَبْضَتَيْنِ حَتَّى تَنْفَرِدَ هَذِهِ بِعَالَمِهَا، وَهَذِهِ بِعَالَمِهَا وَكَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾﴿2﴾ فَمَنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَوْ فِيهِ مِنْ الْمَزَجَةِ شَيْءٌ حَتَّى مَاتَ عَلَيْها لَمْ يُحْشَرْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْأَمْنِينَ، وَأَمَّا مَنْ تَمَيَّزَ هُنَا مِنْ أَحْدَى الْقَبْضَتَيْنِ أَنْقَلِبُ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ إِلَى نَعِيمٍ أَوْ إِلَى عَذَابٍ مُقِيمٍ، فَإِنَّهُ قَدْ تَخَلَّصَ فَيعْرِفُ كُلُّ عَالِمٍ حَظَّهُ مِنْ مُنْشِئِهِ مِنْ غَيْرِ امْتِزَاجٍ وَاَللَّهُ اعْلَمْ.

التَّنْبِيهُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ تَتِمَّةِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ الْحَقِّ بإِيْجَادُ الْخَلْقِ.

أَعْلِمُوا أَخَوَانِي رَحِمَكُمْ اللَّهُ، وَإِنَّ الْحَقَّ﴿3﴾ تَعَالَى هُوَ النُّورُ، وَالنُّورُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُرَى فِي النُّورِ، فَكَمَالُ رُؤْيَةِ النُّورِ مَوْقُوفٌ عَلَى مُقَابَلَةِ الظُّلَمَةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوُجُودَ الْمَحْضَ لَا يَتَعَيَّنُ بِالنُّورِ، وَيَتَعَقَّلُ فِي مُقَابَلَتِهِ لِلْعَدَمِ الْمُضَادِّ لَهُ فَإِنَّ لِلْعَدَمِ تَعَيُّنًا فِي التَعَقَّلِ لَا مَحَالَةَ، وَلَهُ الظُّلَمَةُ كَمَا أَنَّ الْوُجُودَ لَهُ النُّورُ وَلِهَذَا يُوصَفُ الْمُمْكِنُ بِالظُّلْمَةِ، وَأَنّهُ يَتَنَوَّرُ بِالْوُجُودِ فَيَظْهَرُ، فَظْلَمَتُهُ مِنْ أَحَدِ

الهوامش

1في لفظ آخر: بأوجز
2الانفال ـ الاية 37
3في لفظ آخر: أن الله
الصفحة 130 من 208