أَوْضَحَهُ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ بِأُجُودٍ﴿1﴾ بَيَانٍ، وَأَحْسَنَ لَفْظٍ وَتِبْيَانٍ فَغَايَةُ الْإِنْسَانِ التَّخْلِيصُ مِنْ الْمُمَازَجَةِ وَتَمْيِيزُ الْقَبْضَتَيْنِ حَتَّى تَنْفَرِدَ هَذِهِ بِعَالَمِهَا، وَهَذِهِ بِعَالَمِهَا وَكَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾﴿2﴾ فَمَنْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَوْ فِيهِ مِنْ الْمَزَجَةِ شَيْءٌ حَتَّى مَاتَ عَلَيْها لَمْ يُحْشَرْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْأَمْنِينَ، وَأَمَّا مَنْ تَمَيَّزَ هُنَا مِنْ أَحْدَى الْقَبْضَتَيْنِ أَنْقَلِبُ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ إِلَى نَعِيمٍ أَوْ إِلَى عَذَابٍ مُقِيمٍ، فَإِنَّهُ قَدْ تَخَلَّصَ فَيعْرِفُ كُلُّ عَالِمٍ حَظَّهُ مِنْ مُنْشِئِهِ مِنْ غَيْرِ امْتِزَاجٍ وَاَللَّهُ اعْلَمْ.
التَّنْبِيهُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ تَتِمَّةِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ الْحَقِّ بإِيْجَادُ الْخَلْقِ.
أَعْلِمُوا أَخَوَانِي رَحِمَكُمْ اللَّهُ، وَإِنَّ الْحَقَّ﴿3﴾ تَعَالَى هُوَ النُّورُ، وَالنُّورُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُرَى فِي النُّورِ، فَكَمَالُ رُؤْيَةِ النُّورِ مَوْقُوفٌ عَلَى مُقَابَلَةِ الظُّلَمَةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوُجُودَ الْمَحْضَ لَا يَتَعَيَّنُ بِالنُّورِ، وَيَتَعَقَّلُ فِي مُقَابَلَتِهِ لِلْعَدَمِ الْمُضَادِّ لَهُ فَإِنَّ لِلْعَدَمِ تَعَيُّنًا فِي التَعَقَّلِ لَا مَحَالَةَ، وَلَهُ الظُّلَمَةُ كَمَا أَنَّ الْوُجُودَ لَهُ النُّورُ وَلِهَذَا يُوصَفُ الْمُمْكِنُ بِالظُّلْمَةِ، وَأَنّهُ يَتَنَوَّرُ بِالْوُجُودِ فَيَظْهَرُ، فَظْلَمَتُهُ مِنْ أَحَدِ




