مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 208

فَهَذِهِ الْمَشِيئَةُ هِيَ الَّتِي سَبَقَتْ وَهِيَ الْمُشَارُ إِلَيهَا بِقَوْلِهِ الْحَقِّ ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾﴿1﴾ وَهُوَ إِنَّهُ لَمَّا مَزَجَ الْعَالَمِينَ النُّورِيُّ وَالظُّلْمِيُّ بِالْحِكْمَةِ التَّامَّةِ، وَقَبَضَ بِيَمِينِهِ قَبْضَةٌ وَقَالَ: هَؤُلَاءِ للْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي وَقَبَضَ بِشِمَالِهِ قَبْضَةٌ وَقَالَ: هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَلَا أُبَالِي﴿2﴾

هَكَذَا وَرَدَ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَوْ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الظُّلْمَةِ لَمَا هَفَا وَذُلٌّ وَلَا بَدَتْ مِنْهُ السَّيِّئَاتُ، وَالْكَافِرُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ مُمَازَجَةِ النُّورِ لَمَا تَنَسَّكَ وَلَا أَطَاعَ.

كَذَا وَرَدَ فِي كَلَامِ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ظَاهِرًا فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ فَقَالَ: إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ، أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ وَاحْكَامٌ تَبْتَدِعُ، يُخَالِفُ فِيهَا كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَوَلَّى عَلَيْهَا رِجَالٌ، رِجَالًا عَلَى غَيْرِ دِينِ اللَّهِ﴿3﴾ فَلَوْ أَنّ الْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ لَمْ يَخْفَ عَلَى الْمُرْتَدِينَ﴿4﴾ وَلَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ مِنْ الْبَاطِلِ لَانْقَطَعَتْ عَنْهُ أَلْسُنُ الْمُعَانِدِينَ، وَلَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ، وَمِنْ هَذَا ضَغْثٌ، فَيُمْزَجَانِ فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، وَيُنْجُوا الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا﴿5﴾ الْحُسْنَى. فَبَانَ لَكَ الْمُرَادُ وَالْحِكْمَةُ فِي الْمُمَازَجَةِ بِمَا

الهوامش

1يونس ـ الاية 19
2في لفظ آخر: قال: هذه للجنة ولا أبالي، وقبض بشماله قبضة وقال: هذه للنار ولا أبالي
3في لفظ آخر: يستولي عليها رجال على غير دين الله ويحكم فيها بغير كتاب الله
4في لفظ آخر: المرتادين
5في لفظ آخر: سبقت من الله
الصفحة 129 من 208