مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 208

وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾﴿1﴾ فَأَقْرُّوا كُلُّهُمْ بِاخْتِيَارِهِمْ مِنْ غَيْرِ اكْرَاهُ وَلَا إِجْبَارٍ، فَثَبَتَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ بِاعْتِرَافِهِمْ إِقْرَارًا بِأَلْسِنَتِهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ آمِنَ بِقَلْبِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَمْ يُوَافِقْ قَلْبَهُ وَلِسَانَهُ، فَالْمُؤْمِنُ لَا يَزَالُ مُؤْمِنًا، وَالْكَافِرُ لَا يَزَالُ كَافِرًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾﴿2﴾

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ: أَنَّ الشَّاهِدَ عَلَيْهِمْ هُوَ الْعَقْلُ الْكُلِّيُّ، وَهُوَ الْمِيمُ عَزَّ عِزُّهُ وَهُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ الَّذِي أَوْجَدَهُمْ بِإِذُنِ مَوْلَاهُمْ الْأَزَلِ الْأَحَدَ وَهُوَ الْحَاكِمُ غَدًا. فَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَطَمَئِنَّ قَلْبُهُ بِالْإِيْمَانِ، وَرَاقِبَ الْحَقِّ فِي مُعَامَلَةِ الْإِخَوَانِ بِالْإِحْسَانِ، وَالْكَافِرِ مَنْ جَحَدَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ، وَثَبَتَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فَشَقِيَ بِالْإِنْكَارِ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ الْإِيْمَانَ فِي قَلْبِهِ، لَكِنْ أَقَرّ بِاللِّسَانِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلُ الْإِيْمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ﴾﴿3﴾

فَأَبَانَ اللَّهُ تَعَالَى الْفَرْقَ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيْمَانِ بِأَحْسَنِ بَيَانٍ. فَبِالْإِسْلَامِ حَقْنُ دَمِهِ، وَبِالْإِيْمَانِ أَمْنُ مِنَ الْوُلُوجِ ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾﴿4﴾

الهوامش

1الأعراف ـ الاية 172
2هود ـ الاية 36
3الحجرات ـ الاية 14
4الحاقة ـ الاية 32
الصفحة 127 من 208