مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 126 من 208

الْحِكْمَةُ لَا تَقْتَضِيهِ فَأَوْجَدَ الْخَلْقَ، وَأَمَرَهُمْ بِالْعِلْمِ بِالله﴿1﴾ فَقَالَ تَعَالَى لِأَوَّلِ مَوْجُودٍ أَخْتَرِعُهُ: فَأَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴿2﴾ وَكَذَلِكَ انْقَسَمَ الْوُجُودُ الْوَاحِدُ إِلَى عَالِمٍ وَمَعْلُومٍ، وَعَارِفٍ وَمَعْرُوفٍ، وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ، وَعَابِدٍ وَمَعْبُودٍ وَقَدِيمٍ وَمَحْدَثٍ، وَلَوْ لَمْ يَخْلُقْ اللَّهُ تَعَالَى الْكَوْنَ مَا كَمُلَتْ مَرَاتِبُ الْوُجُودِ، وَتَقَاسِيمُهُ وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ كَامِلًا قَبْلَ الظُّهُورِ لِلْكَوْنِ بِذَاتِهِ وَبَعْدَ ظُهُورِهِ بِصِفَاتِهِ.

فَبَانَ بِهَذَا أَنّ الْحِكْمَةَ فِي الْإِيجَادِ، إِنَّمَا هِيَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ مَعْرِفَتِهِمْ لِبَارِيهِمْ لِنَجَاتِهِمْ وَفَوْزِهِمْ، وَكَذَلِكَ تَوَاتَرَتْ الرُّسُلُ مُبَشِّرِينَ، وَمُنْذِرِينَ وَبِمَا أَخَذَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْعَهْدِ مُذَكِّرِينَ قَالَ تَعَالَى ﴿وَذِكَرَ إِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾﴿3﴾

وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِأُذُنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا وَبَشُرٌ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾﴿4﴾

وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالتَّذْكِيرِ كَمَا سَبَقَ مِنْ إِقْرَارِهِمْ لَمَّا اخَذَ الْعَهْدَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ

الهوامش

1في لفظ آخر: وأمرهم به
2في لفظ آخر: فأعلم أَنه لا إله إلا أنا، وفي لفظ آخر: لا إله إلا الله
3الذاريات ـ الاية 55
4الأحزاب ـ الاية 45 ـ 46
الصفحة 126 من 208