الْحِكْمَةُ لَا تَقْتَضِيهِ فَأَوْجَدَ الْخَلْقَ، وَأَمَرَهُمْ بِالْعِلْمِ بِالله﴿1﴾ فَقَالَ تَعَالَى لِأَوَّلِ مَوْجُودٍ أَخْتَرِعُهُ: فَأَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴿2﴾ وَكَذَلِكَ انْقَسَمَ الْوُجُودُ الْوَاحِدُ إِلَى عَالِمٍ وَمَعْلُومٍ، وَعَارِفٍ وَمَعْرُوفٍ، وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ، وَعَابِدٍ وَمَعْبُودٍ وَقَدِيمٍ وَمَحْدَثٍ، وَلَوْ لَمْ يَخْلُقْ اللَّهُ تَعَالَى الْكَوْنَ مَا كَمُلَتْ مَرَاتِبُ الْوُجُودِ، وَتَقَاسِيمُهُ وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ كَامِلًا قَبْلَ الظُّهُورِ لِلْكَوْنِ بِذَاتِهِ وَبَعْدَ ظُهُورِهِ بِصِفَاتِهِ.
فَبَانَ بِهَذَا أَنّ الْحِكْمَةَ فِي الْإِيجَادِ، إِنَّمَا هِيَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ مَعْرِفَتِهِمْ لِبَارِيهِمْ لِنَجَاتِهِمْ وَفَوْزِهِمْ، وَكَذَلِكَ تَوَاتَرَتْ الرُّسُلُ مُبَشِّرِينَ، وَمُنْذِرِينَ وَبِمَا أَخَذَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْعَهْدِ مُذَكِّرِينَ قَالَ تَعَالَى ﴿وَذِكَرَ إِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾﴿3﴾
وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِأُذُنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا وَبَشُرٌ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾﴿4﴾
وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالتَّذْكِيرِ كَمَا سَبَقَ مِنْ إِقْرَارِهِمْ لَمَّا اخَذَ الْعَهْدَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ




