وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسُ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذَا جَاءَهُمْ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبْعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا﴾﴿1﴾
فَالسَّيِّدُ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ هُوَ النَّاطِقُ بِالْآيَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ، الْمُشِيرُ إِلَى مَوْلَاهُ الْعَيْنِ بِالدَّلَالَاتِ، وَهُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ، وَالْحِجَابُ الْأَكْرَمُ﴿2﴾ وَالنَّفْسُ الْمُحَذَّرَةُ، وَالْعَيْنُ النَّاظِرَةُ، وَالْجُنُبُ الْحَرِيزُ، وَالذِّكْرُ الْعَزِيزُ، وَالْعَرْشُ الرَّفِيعُ وَالْكُرْسِيُّ الْوَاسِعِ، وَالْعَقْلِ الْكُلِّيُّ الْفَعّالُ، الَّذِي ظَاهِرُهُ الرِّسَالَةُ، وَبَاطِنُهُ الْجَلَالَةُ، اخْتَرَعَهُ مَعْنَاهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَحَرَّكَهُ مِنَ النُّورِ بَعْدَ سُكُونِهِ﴿3﴾ فَهُوَ الْوَاحِدُ الَّذِي أَبْدَاهُ الْأَحَدَ مَوْلَاهُ، لِإِيجَادِ مَوْجُودَاتِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ صِفَاتِهِ وَبَاطِنُ كَلِمَاتِهِ إِنْ ظَهَرَ مَعْنَاهُ اظْهَرُهُ﴿4﴾ بظُهُورُهُ، وَإِنْ بَطَنَ أَخْفَاهُ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِهِ فَهُوَ قَدِيمٌ بِالنُّورِ مُحْدَثٌ بِالظُّهُورِ، لَا هُوَ هُوَ فَيَكُونُ مَعَهُ إِلَهًا ثَانِيًا، وَلَا هُوَ غَيْرُهُ فَيَكُونُ عَنْهُ مُنْفَصِلًا بَائِنًا، يَدْعُو إِلَى مَوْلَاهُ وَيُنَبِّهُ إِلَى مَعْنَاهُ، فَهُوَ الْأَوَّلُ فِي الْإِيجَادِ، وَالْآخَرُ بَعْدَ نَفَادِ الْأَعْدَادِ، الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بِوُجُودِ الْفَيْضِ




