مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 208

فَافْهَمُوا أَخَوَانِي وَمَا فَهِمَكُمْ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، فَلَوْ ظَهَرَتْ ذَاتُهُ الْمُقَدَّسَةُ بِدُونِ الِاحْتِجَابِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ، لَاحْتَرَقَتِ الْمَرَاتِبُ، وَأَهَالِيهَا﴿1﴾ بِشِدّةٍ سُطُوعَ نُورٌ جَمَالِهَا وَجَلَالِهَا، وَتَلَاشَتْ بِالْكُلِّيَّةِ وَاَللَّهُ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ.

التَّنْبِيهُ السَّابِعُ: فِي بَيَانِ حِكْمَةِ ظُهُورِ الْحِجَابِ بِالْبَشَرِيَّةِ لِأُمَّتِهِ كِهِمْ.

اعْلَمُوا أَخَوَانِي رَحِمَكُمْ اللَّهُ، أَنَّ أَشَدَّ حِجَابٍ يَحْجُبُ الْخَلْقَ عَنْ مَعْرِفَةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنْبِيَائِهِ، وَرُسُلِهِ رُؤْيَةُ الْمُمَاثَلَةِ، وَالْمُشَاكَلَةِ، وَالْمُجَانَسَةِ وَهُوَ حِجَابٌ عَظِيمٌ، قَدْ حَجَبَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْأَكْثَرِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُمْ ﴿مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾﴿2﴾ ثُمَّ قَالُوا كَمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ بقُولُهُ ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلْكًا لَقَضِيَ الْأَمْرِ ثُمَّ لَا يَنْظُرُونَ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مِلْكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبَسُونَ﴾﴿3﴾ يَعْنِي مِنْ هَذِهِ الْقُمُصِ الْبَشَرِيَّةِ.

الهوامش

1في لفظ آخر: وأهلوها
2المؤمنين ـ الاية 33
3الانعام ـ الاية 8 ـ 9
الصفحة 120 من 208