مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 208

بِالْكُلِّيَّةِ، وَهَذَا عَلَى تَقْدِيرِ رُجُوعِ ضَمِيرِ بَصَرِهِ إِلَى الْحَقِّ تَعَالَى وَ "مِنْ" هُنَا لِلتَّبْعِيضِ، وَأَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ عَوْدِ الضَّمِيرِ إِلَى الْخَلْقِ فِ "مَنْ" فِيهِ لِلتَّبْيِينِ

فَمَعْنَاهُ: إِنَّ كُلَّ سَالِكٍ يَنْطَلِقُ عَنْ قَيْدِ أَنَانِيَّتِهِ الْوَهْمِيَّةِ، الْمُحْدَثَةِ لَهُ وَيَتَخَلَّصُ مِنْ قَيْدِ الْمَرَاتِبِ الْوَهْمِيَّةِ الْخِلْقِيَّةِ، وَيُؤَهَّلُ لِلْحُصُولِ عَلَى تَجَلّيَ مِنْ تَجَلِّيَاتِ النُّورِ الْوَجْهِيِّ الْمُطْلَقِ، وَلَوْ انْكَشَفَتْ هَذِهِ الْحَجْبُ السَّبْعُونَ الْمَذْكُورَةُ عَمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النُّورِ اَلْحَقِيقِي، لَأَحْرِقَتْ أَشِعَّةُ وَحْدَة هَذَا التَّجَلِّي الْوَجْهِيِّ كُلُّ كَثْرَةٍ وَنِسْبَةٍ وَإِضَافَةٍ كَانَ يُدْرِكُهَا بَصَرُ السَّالِكِ، قَبْلَ هَذَا التَّجَلِّي بِحَيْثُ لَمُ يَقَعْ نَظَرُهُ إِلَّا عَلَى وَجْهِ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ الْمَوْجُودُ الْوَاحِدُ فَكَانَ شَاهِدًا بِبَصَرِهِ الظَّاهِرِ، إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ هَالِكٌ، وَهِيَ الْمَرَّاتِبُ الْخِلْقِيَّةُ إِلَّا وَجْهَهُ الَّذِي هُوَ الْوُجُودُ الْمُوَاجِهُ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَإِنَّ الْحُكْمَ وَالتَّأْثِيرَ فِي كُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ إِلَّا لَهُ، وَإِلَيْهِ يرْجِعُ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِهِ.

وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ تَرْتَفِعٌ الْحُجْبُ اصْلًا، وَعَلَى الثَّانِي تَرْتَفِعُ عَنْ نَظَرِ السَّالِكِ الشَّاهِدِ حَالَ شُهُودِهِ التَّجَلِّي الظَّاهِرِيّ.

الصفحة 119 من 208