وَدَلِيلٌ آخَرُ: فِي امْتِنَاعِ ظُهُورِ الذَّاتِ الْمُقَدّسَةِ مُجَرَّدًا عَنْ الْمُظَاهِرِ مِمَّا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ: إِنَّ للَّهَ سَبْعِينَ حِجَابٌ مِنْ نُورٍ وَظُلْمَةٍ لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ نُورٍ وَجْهُهُ عِبَادُهُ وَمَا أَدْرَكَهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ﴿1﴾
اعْلَمُوا أَخَوَانِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ، إِنَّ الْوَاحِدُ الْمَوْجُودٍ الْظَاهِرٌ بِالْوُجُودِ مِنْ وَرَاءَ سَبْعِينَ حِجَابٌ مِنْ نُورٍ وَظُلْمَةٍ، وَهِيَ حُجْبُ الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ، وَمِنْ الظُلْمَةٍ وَهِيَ حُجْبُ الصِّفَاتِ الْكَوْنِيَّةِ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ﴿2﴾ مِنْهَا صِفَاتٌ إِلَهِيَّةٌ نُورَانِيَّةٌ وَوَاحِدٌ وَعِشْرُونَ صِفَاتٌ كَوْنِيَّةٌ ظُلْمَانِيَّةٌ.
وَالنُّورُ الْوُجُودِيُّ الْمُطْلَقُ الرَّحْمَانِيُّ، يُسَمَّى وَجْهًا بِاعْتِبَارَيْنِ: بِاعْتِبَارِ مُوَاجَهْة جَمِيعُ الْحَقَائِقِ الْكَوْنِيَّةِ وَبِاعْتِبَارِ مُوَاجَهَةٍ كُلِّ حَقِيقَةٍ غَيْرُهَا بِإِشْرَاقٍ شُعَاعٍ مُضَافٍ إِلَيْهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ مِرْآةٌ يَتَجَلَّى وَيَتَرَاءَى لِكُلِّ حَقِيقَةِ نَفْسِهَا وَغَيْرِهَا مَنْ وَرَائهُ فَكَانَ هُوَ الْمُوَاجِهَ لِكُلِّ شَيْءٍ وَالسُّبُحَاتُ هِيَ أَنْوَارُ ذَاتِهِ، وَأَمَّا الْبَصَرُ الْإِلَهِيُّ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَعْيِينِ نُورٍ وُجُودِيّ، يَتَعَلَّقُ بِهَيْئَةٍ مَعْنَوِيَّةٍ أوْ صُورِيَّةٌ أوْ بِضَوْءِ شُعَاعٍ مَعْنَوِيٍّ أوْ صُورِيٍّ أَوْ صِبْغَةٍ مَعْنَوِيَّةٍ أوْ صُورِيّةٍ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِ




