الْعِلْمِ﴿1﴾ مُتَفَاوِتَةَ الْقَبُولِ، فَصَارَ الْوُجُودُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، سَبَبًا لِمَعْرِفَةِ الْمَاهِيَّاتِ الْمَعْدُومَةِ إِذْ لَوْلَاهُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ ثَمَّةَ مَاهِيَّاتٍ أَصْلًا.
وَأَمَّا الْعِلْمُ فَيَكْشِفُ الْمَاهِيَّاتِ الْمَعْدُومَةَ قَبْلَ الْكَشْفِ الْوُجُودِيِّ وَيُعْرَفُ بِكَيْفِيَّةِ قَبُولِهَا لِلْوُجُودِ، وَتَوَابِعِ ذَلِكَ مِنْ بَقَاءٍ، وَفِنَاءٍ، وَتَرْكِيبٍ، وَبَسَاطَةٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ اللَّوَازِمِ.
وَأَمَّا كَشْفُ النُّورِ، فَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْكَشْفِ الْوُجُودِيِّ، لَكِنَّهُ يَشْتَرِكُ الْوُجُودَ وَالْعِلْمَ وَالنُّورَ، وَلَا تَمَيِيّزُ بَيْنَهُمْ فَإِنَّ كُلًّ وَاحِدٌ مِنْ حَيْثُ وَحْدَتُهُ وَإِطْلَاقُهُ لَا يُدْرَكُ وَلَا يُرَى بَلْ لَا تَعَدُّدَ بَيْنَهُمْ فِي الْحَضْرَةِ الْأَحَدِيّةِ الذَّاتِيَّةِ وَيَتَمَيَّزُ الْوُجُودُ عَنْ الْعِلْمِ بِكَوْنِ الْمَعْلُومَاتِ بِهِ تَعَدُّدَ الْعِلْمِ مِنْ حَيْثُ الْكَائِنَاتُ فِي مَرْتَبَةِ الْعِلْمِ وَالْعَقْلُ لَا غَيْرُ بخِلَافِ الْوُجُودِ، فَإِنَّ الْمَعْلُومَاتِ تَعَدَّدَتْ وَظَهَرَتْ لِلْمَدَارِكِ.
وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ النُّورِ الْحَقِيقِيِّ وَمُسْمَى الْوُجُودِ، فَهُوَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْوُجُودَ الْمَحْضِ يَظْهَرُ لِلْمَدَارِكِ بِقَابِلِيَّةِ الْمَعْلُومَاتِ الْمَعْدُودَةِ الْمُتَعَيِّنَةِ، فِي عِلْمِ الْحَقِّ وَالنُّورِ الْمَحْضِ، الَّذِي لَا يُمْكِنُ إِدْرَاكُهُ إِلَّا فِي مَظْهَرٍ مَوْجُودٍ، لَا يُغَايِرُ وُجُودَ




