وَبَيْنَهُمْ حِجَابًا إِلَّا رِدَاءَ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ، فَنَبَّهَ عَلَى بَقَاءِ رُّتْبَةِ اَلْحِجَابِيَّةُ وَهِيَ رُتْبَةُ الْمَظْاهَرِ، وَإِذْ قَدْ نَبَّهْتُكُمْ عَلَى أَثْبَاتِ النُّورِ الْحَقِيقِيِّ، إِنَّهُ يُدْرَكُ بِهِ وَهُوَ لَا يُدْرَكْ فَاعْلَمُوا أنَّ الظُّلْمَةُ تُدْرَكُ وَلَا يُدْرَكُ بِهَا، وَالضِّيَاءُ يُدْرَكُ وَيُدْرَكُ بِهِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ شَرَفٌ يَخُصُّهُ فَشَرَفُ النُّورُ الْحَقِيقِيُّ مِنْ حَيْثُ الْأَوَّلِيَّةُ وَالْأَصَالَةُ إِذْ هُوَ سَبَبُ انْكِشَافِ كُلِّ مَسْتُورٍ، وَشَرَفُ الظُّلَمَةِ هُوَ إِنَّهُ بِاتِّصَالِ النُّورِ الْحَقِيقِيِّ بِهَا يَتَأَتَّى﴿1﴾ إِدْرَاكُ النُّورِ مَعَ تَعَذُّرِ ذَلِكَ، قَبْلَ الِاتِّصَالِ وَشَرَفُ الضِّيَاءِ مِنْ حَيْثُ الْجَمْعُ بِالذَّاتِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَاسْتِلْزَامُ ذَلِكَ حِيَازَةُ الشَّرَفَيْنِ.
وَلِلنُّورِ الْحَقِيقِيِّ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ أُخْرَى مُشْتَرَكَةٌ فِي كَشْفِ الْمَسْتُورِ: أَحَدَاهُمَا الْمُدْرِكَةُ لِلْوُجُودِ الْمَحْضِ الْمُطْلَقِ الْحَقِيقِيَّ. وَالثَّانِيَةُ مُشَارَكَةُ مَا لَزِمَ النُّورِ الْحَقِيقِيَّ الْمُطْلَقَ أَيْضًا. وَالثَّالِثَةُ اخْتِصَاصُهُ بِالْجَمْعِ الَّذِي وَرَاءَ الظُّهُورِ وَالْإِظْهَارِ.
فَأَمَّا وَجْهٌ أَتْحَادِ الْعِلْمِ مَعَ الْوُجُودِ وَالنُّورِ، فَهُوَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ شَأْنِهِ كَشْفُ الْمَسْتُورِ وَأَمَّا كَشْفُ الْخِصِّيصِ بِالْوُجُودَ، فَهُوَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْوُجُودَ لَمَّا كَانَ وَاحِدًا فِي الْأَصْلِ، وَعَرَضَتْ لَهُ التَّعَدّدَاتُ الْمُخْتَلِفَةُ فِي




