مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 113 من 208

ذِكْرِ مَرَاتِبِ التَّمْثِيلِ قَالَ ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾﴿1﴾ فَأَحَدُ النُّورَيْنِ هُوَ الضِّيَاءُ وَالْآخَرُ هُوَ النُّورُ الْمُطْلَقُ الِاصْلِيُّ الْأَحَدِيُّ وَلِهَذَا أَتَمَّ فَقَالَ ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾﴿2﴾ أَيْ يَهْدِي اللَّهُ بِنُورِهِ الظَّاهِرِ الْمُتَعَيِّنِ فِي الْمَظَاهِرِ وَالسَّارِي فِيهِا إِلَى نُورِهِ الْمُطْلَقِ الْأَصْلِيِّ الْأَحَدِيِّ.

وَلَمَّا سُئِلَ إِبْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رُؤْيَةِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ لِرَبِّهِ تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّهُ رَآهُ فَأَخْبَرَ بِقَوْلِ عَائِشَةَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا وَقَوْلُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ وَقَدْ سَأَلَتْهُ عَنْ رُؤْيَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ قَوْلُهُ "نُورٌ أَنِّي أَرَاهُ" فَرَاجَعَ السَّائِلُ لأبْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ: وَيْحُكَ إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُهُ، أَيّ إِنَّمَا تَتَعَذَّرُ الرُّؤْيَةُ وَالْإِدْرَاكُ بِاعْتِبَارِ تَجَرُّدِ الذَّاتِ عَنْ الْمَظَاهِرِ وَالنَّسَبِ وَالْإِضَافَاتِ، أَمَّا رُؤْيَتُهُ فِي الْمَظَاهِرِ فَمِنْ وَرَاءِ حِجَابِ الْمَرَاتِبِ فَالْإِدْرَاكُ مُمْكِنٌ.

كَمَا قِيلَ شَعْرًا:

كَالشَّمْسِ يَمْنَعُكَ اجْتِلَاء نُورُهَا

فَإِذَا اكْتَسَتْ بِرَقِيقٍ غَيْمٍ أَمْكَنَا

وَإِلَى مِثْلِ هَذَا أَشَارَ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ فِي بَيَانِ الرُّؤْيَةِ الْجَنَابيَّةِ الْمُتَشَبِّهَةِ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، فَأَخْبَرَ عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ وَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ

الهوامش

1النور ـ الاية 35
2النور ـ الاية 35
الصفحة 113 من 208