مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 112 من 208

وَسُئِلَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: مِنْ أَيْنَ يَظْهَرُ الْحَقُّ؟ قَالَ: مِنْ بَيْنِ الْخَلْقِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. فَإِنَّ مِنْ شِدَّةٌ ظُهُورِهِ فِي نُورِهِ بِحَيْثُ تَضْعُفُ الْإِدْرَاكَاتُ عَنْهُ فَيُسَمَّى ذَلِكَ الظُّهُورَ حِجَابًا.

وَقَالَ مُولَانَا مُوسَى الْكَاظِمُ عَزَّ عِزُّهُ: أَوَّلُ شَيْءٍ كَلَّفَ اللَّهَّ عِبَادِهُ بِهِ قَالَ لَهُمْ لَا تُنْكِرْوَنِي فِي أَيِّ صُورَةٍ ظَهَرْتُ، فَظَهَرَ فِي الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ فَأَنْكَرُوهُ. وَإِنَّمَا ظَهَرَ لَهُمْ كَهُمْ رَحْمَةٌ مِنْهُ، وَتَفَضُّلًا وَمِنَّةً، وَطُولًا وُجُودًا مِنْهُ، وَعَدْلًا وَإِشْفَاقًا عَلَيْهِمْ، إِذْ قَدْ عُلِمَ مِنْهُمْ أَنْ لَيْسَ بِاسْتِطَاعَتِهِمْ أَنْ يُثْبِتُوا لَهُ، إِذَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ هُوَ، فَتَلْطَّفُ لَهُمْ كَمَا تَلْطَّفُ لِأَهْلِ النُّورِ، وَلَوْ ظَهَرَ لَهُمْ بِكَمَالِ نُورَانِيَّتِهِ لَأَطْفَا الْأَنْوَارِ وَأَعْمَى الْأَبْصَارِ وَأَحْرَقَ كُلَّ الْكَوْنِ مَا عَلَا، وَمَا سَفَلَ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَكَانَ ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ بِالْحِكْمَةِ، وَلَا ثَابِتَ فِي الْعَدْلِ، لِأَنَّ النُّورَ الْحَقِيقِيَّ هُوَ يُدْرَكُ بِهِ وَلَا يُدْرَكُ لِأَنَّهُ عَيْنُ الذَّاتِ، مِنْ حَيْثُ تَجَرّدُهَا عَنْ النَّسَبِ وَالْإِضَافَاتِ.

وَهَذَا لَمَّا سُئِلَ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: نُورٌ أَنَّي أَرَاهُ أَيِ النُّورَ الْمُجَرَّدَ لَا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ. وَكَذَلِكَ أَشَارَ الْحَقُّ فِي التَّنْزِيلِ لِمَا ذُكِرَ نُورَهُ فِي مَرَاتٌبُ الْمَظَاهِرِ فَقَالَ تَعَالَى ﴿اللَّهُ نُورَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾﴿1﴾ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ

الهوامش

1النور ـ الاية 35
الصفحة 112 من 208