وَمِنْ الْكَوْنِ الْهَوَائِيِّ أَنْفَاسَهُ الَّتِي تَتَرَدَّدُ فِي جَسَدِهِ، وَهُوَ هَوَاءٌ دَاخِلٍ خَارِجَ قَابِضٍ بَاسِطٍ بَارِدٍ مُمْتَزِجٍ مُعْتَدِلٌ.
وَمِنْ الْكَوْنِ الْمَائِيِّ رُطُوبَةُ جَسَدِهِ وَلِينَهِ وَعَطُّسُهُ وَدُمُوعُهِ وَبُصَاقِهِ وَمُخَاطِهِ وَبَوْلِهِ وَعُذْرَتِهِ وَغَائِطِهِ.
وَمِنْ الْكَوْنِ النَّارِيِّ نَارٍ فِي طِبَائعِهِ الْأَرْبَعِ مِنْ سَائِرِ جَسَدِهِ وَهِيَ النَّارُ الَّتِي تَنْضِجُ مَآكَلَهُ وَمَشَارِبَهُ وَتَنَفِّذُهَا بِالْحَرَارَةِ، وَتَسَلِّسُ جَسَدَهُ، وَتَسَوّي أَعْضَائِهِ وَكُلَّمَا حَكٌّ شَيْءٌ مِنْ جَسَدِهِ أَخْرَجَ حَرَارَةً نَارِيَّةً.
وَمِنْ الْكَوْنِ التُّرَابِيِّ جَسَدُهُ وَلَحْمُهُ وَعَظْمِهِ وَعُرُوقُهُ وَجِلْدُهُ وَشَعْرُهُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي كُلِّ مَا دَبَّ وَدَرَجَ.
وَفِي الْعَارِفِينَ الْكَوْنُ السَّابِعُ وَهُوَ الرَّجْعَةُ الْبَيْضَاءُ وَالْكُرَةُ الزَّهْرَاءُ، وَكَوْنُ رُؤْيَةِ أَهْلِ خَاصَّتِهِ فِي الْأَكْوَانِ السِّتَّةِ، دَلِيلًا عَلَى إِثْبَاتِ ظُهُورِ الْمَعْنَى بِالصُّورَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ، لِيَصِحَّ الْوُجُودُ، وَيَثْبُتَ بِالْعِيَانِ، أَنَّهُ لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ عَنْ كِيَانِهِ، وَإِنَّمَا وَصَفْنَا هَذِهِ الْأَكْوَانَ السِّتَّةَ ابْدًا حَتَّى يَصِحَّ وُجُودُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ وُجُودُهُ.




