وَتَشْبِيهٍ اصْلًا وَلَا يَكُونُ ظُهُورُهُ وَمَشِيئَتُهُ مُقَيَّدًا وَلَا مَحْصُورًا حَالَ ظُهُورِهِ فِي الصُّورَةِ بِهَا وَفِيهَا وَلَا مُقَيَّدًا حَالَ ظُهُورِهِ بِغَيْرِ الصُّورَةِ وَلَا مُنْحَصِرًا فِي الصُّورَةِ بَلْ يَكُونُ جَامِعًا لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ﴿1﴾ بَيْنَهُمَا مَعَ عَدَمِ انْحِصَارِهِ فِي مَفْهُومِ ذَلِكَ الْجَمْعِ، أَيْضًا فَإِنَّ مَقَامَاتِ الْكَشْفِ فِي التَّوْحِيدِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ كَشْفَ ظَاهِرِيّة الْحَقِّ أَوْ كَشْفَ بَاطِنِيَّتِهِ أَوْ كَشْفَ إِلُوهِيَّتِهِ الْجَامِعَةَ أَوْ كَشْفَ التَّنْزِيهِ عَنْ الْحَصْرِ، فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ الْجَامِعَةَ أَوْ كَشَفَ التَّنْزِيهَ الَّذِي يَقْتَضِي التَّمْيِيزَ عَنْ الِامْتِيَازِ عَنِ الْجَمْعِيَّةِ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ مَعَ هَذَا التَّمْيِيزِ وَالتَّنْزِيهُ عَنْهُ لَهُ أَنْ يَظْهَرَ فِي هَذِهِ الْمَقَامَاتِ وَيَتَمَيّزَ فِيهَا جَمْعًا وَفَرْدًا، فَإِذَا جَازَ وَوَقَعَ أَنْ يَكُونَ لِمِلْكٍ مَخْلُوقٍ قُدْرَةُ التَّلْبِيسِ بِأَيِّ صُورَةٍ شَاءَ، بِلَا مَعْنَى الْحُلُولِ فِيهِ جَازَ وَصَحَّ أَيْضًا أَنْ يَتَلَبَّسَ الْحَقُّ تَعَالَى بِصُورَةِ الْقَائِلِينَ بِالتَّجَلِّيَاتِ بَعْدَ فِنَاءِ أَنَانِيَّتِهِمْ فِي تَوْحِيدِهِ.
فَأَفْهَمُوا ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ أَخَصِّ أَسْرَارِ الْإِيْمَانِ، وَأَجَلِهَا فَتَمَسَّكُوا بِهِ فَهِيَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى الَّتِي هِيَ حَقِيقَةُ الْإِيْمَانِ فِي مَعْرِفَةِ الرَّحْمَنِ.
وَدَلِيلٍ أُخَرُ: وَهُوَ مِمَّا وَرَدَ فِي الْآثَارِ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ لِمَا تَجَلَّى لِبَنِي آدَمَ يَوْمَ الْأَظِلَّةِ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بَعْدَ اعْتِرَافِهِمْ وَتَعْرِيفِهِمْ بِالرُّبُوبِيَّةِ كَمَا




