مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 208

وَتَشْبِيهٍ اصْلًا وَلَا يَكُونُ ظُهُورُهُ وَمَشِيئَتُهُ مُقَيَّدًا وَلَا مَحْصُورًا حَالَ ظُهُورِهِ فِي الصُّورَةِ بِهَا وَفِيهَا وَلَا مُقَيَّدًا حَالَ ظُهُورِهِ بِغَيْرِ الصُّورَةِ وَلَا مُنْحَصِرًا فِي الصُّورَةِ بَلْ يَكُونُ جَامِعًا لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ﴿1﴾ بَيْنَهُمَا مَعَ عَدَمِ انْحِصَارِهِ فِي مَفْهُومِ ذَلِكَ الْجَمْعِ، أَيْضًا فَإِنَّ مَقَامَاتِ الْكَشْفِ فِي التَّوْحِيدِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ كَشْفَ ظَاهِرِيّة الْحَقِّ أَوْ كَشْفَ بَاطِنِيَّتِهِ أَوْ كَشْفَ إِلُوهِيَّتِهِ الْجَامِعَةَ أَوْ كَشْفَ التَّنْزِيهِ عَنْ الْحَصْرِ، فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ الْجَامِعَةَ أَوْ كَشَفَ التَّنْزِيهَ الَّذِي يَقْتَضِي التَّمْيِيزَ عَنْ الِامْتِيَازِ عَنِ الْجَمْعِيَّةِ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ مَعَ هَذَا التَّمْيِيزِ وَالتَّنْزِيهُ عَنْهُ لَهُ أَنْ يَظْهَرَ فِي هَذِهِ الْمَقَامَاتِ وَيَتَمَيّزَ فِيهَا جَمْعًا وَفَرْدًا، فَإِذَا جَازَ وَوَقَعَ أَنْ يَكُونَ لِمِلْكٍ مَخْلُوقٍ قُدْرَةُ التَّلْبِيسِ بِأَيِّ صُورَةٍ شَاءَ، بِلَا مَعْنَى الْحُلُولِ فِيهِ جَازَ وَصَحَّ أَيْضًا أَنْ يَتَلَبَّسَ الْحَقُّ تَعَالَى بِصُورَةِ الْقَائِلِينَ بِالتَّجَلِّيَاتِ بَعْدَ فِنَاءِ أَنَانِيَّتِهِمْ فِي تَوْحِيدِهِ.

فَأَفْهَمُوا ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ أَخَصِّ أَسْرَارِ الْإِيْمَانِ، وَأَجَلِهَا فَتَمَسَّكُوا بِهِ فَهِيَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى الَّتِي هِيَ حَقِيقَةُ الْإِيْمَانِ فِي مَعْرِفَةِ الرَّحْمَنِ.

وَدَلِيلٍ أُخَرُ: وَهُوَ مِمَّا وَرَدَ فِي الْآثَارِ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ لِمَا تَجَلَّى لِبَنِي آدَمَ يَوْمَ الْأَظِلَّةِ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بَعْدَ اعْتِرَافِهِمْ وَتَعْرِيفِهِمْ بِالرُّبُوبِيَّةِ كَمَا

الهوامش

1في لفظ آخر: لم يزول
الصفحة 109 من 208