بِتِلْكَ الصُّورَةِ لِلسَّيِّدِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ مُؤَدِّيًا عَنْ جِبْرِائِيلُ مَا اوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ جِبْرَائِيلُ حَالًا فِي ظُهُورِهِ عِنْدَ أَدَاءِ الْوَحْيِ بِصُورَةِ دَحْيَةِ الْكَلْبِيِّ عِنْدُ الرَّسُولِ، وَكَانَ دِحْيَةُ فِي مَنْزِلِهِ وَالرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ يَرَى جِبْرَائِيلُ يُؤَدِّي الْوَحْيَ وَغَيْرَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ يَرَى دِحْيَةَ يَرْعَى لِلرَّسُولِ حَقَّ صُحْبَتِهِ، فَلَوْ كَانَ ظُهُورُ جِبْرَائِيلُ عَلَى صُورَةِ دِحْيَةَ عِنْدُ أَدَاءِ الْوَحْيِ بِطَرِيقِ الْحُلُولِ﴿1﴾ لَكَانَ دِحْيَةً فِي تِلْكَ الْحَالَةِ غَائِبًا عَنْ مَنْزِلِهِ حَاضِرًا بَيْنَ يَدَيِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ وَرُؤْيَتَا الرَّسُولِ كِلْتَاهُمَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنْ كَانَ دَحْيَةُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فِي مَنْزِلِهِ، وَالرَّسُولُ يَرَى جِبْرَائِيلَ فِي صُورَتِهِ يُؤَدِّي الْوَحْيَ عَلَى خِلَافِ مَا يَرَاهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ دُحْيَةٌ، فَفِي أَصَحِّ الرُّؤْيَتَيْنِ دَلَالَةٌ تُشِيرُ إِلَى نَفْيِ اعْتِقَادِ الْحُلُولِ مِنْ هَؤُلَاءِ السَّادَة، وَأَنَّ السَّيِّدِ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ يَرَى جِبْرِائِيلُ بُصُورَةٌ مُتَمَثِّلَةٌ كَدَحْيَّةِ ابْنِ خَلِيفَةَ وَلَيْسَ بِدَحِيَّةٍ﴿2﴾ فإِنَّ جِبْرَائِيلَ مُنَزّهٌ عَنِ الصُّورَةِ الْحِسِّيَّةِ لِأَنَّهُ الرُّوحُ الْأَمِينُ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُ فِي خَلْقِهِ هَذِهِ الصُّورَةَ، الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ﴿3﴾
فَإِذَا ثَبَتَ وَصَحَّ وَوَقَعَ أَنْ يَظْهَرَ مِلْكٌ مَخْلُوقٌ حَيْثُ يشَاءَ، فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ﴿4﴾، فَمَشِيئَةُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْلَى بِالْإِطْلَاقِ مَنْ قَيْدَ الصُّورَةِ وَقَيْدَ عَدَمِ الصُّورَةِ بِحَيْثُ يَظْهَرُ أَنْ شَاءَ فِي الصُورَةٍ وَأَنْ شَاءَ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ مِنْ غَيْرِ حُلُولًا




