مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 107 من 208

فَقَدْ أَبَانَ بِأَنَّهُ تَعَالَى يَظْهَرُ بِأَيِّ صُورَةٍ شَاءَ﴿1﴾ مِمَّا يُعْرَفُ وَمِمَّا يُنْكِرُ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ وَلَا اتِّحَادٍ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُمَا مِنْ أَنْوَاعِ الْأَجْسَامِ وَذَلِكَ فِي حَقِّهِ تَعَالَى بَاطِلٌ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى كُلِّ حَادِثٍ، وَلَيْسَ مِنْ الْمَعْقُولِ حُلُولِه فِي غَيْرِ الْمَحَلِّ، فَإِنَّ الْمَحَلَّ أَيْ الْحَالَ تَبَعًا للْمَحَلِّ، فِي كُلِّ الْأُمُورِ﴿2﴾ وَوَاجِبُ الْوُجُوبِ لِذَاتِهِ، يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ الْحُلُولُ وَقَدْ بَرْهَنَا أَنَّ الْإِتْحَادَ مُحَالٌ.

وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى نَفْيِ اعْتِقَادِ الْحُلُولِ عَلَى الْقَائِلِينَ بِالتَّجَلِّيَاتِ الْإِلَهِيَّةِ فِي الصُّوَرِ قَوْلُ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا خَلَقَ آدَمَ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ.

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا صُورَةَ الذَّاتِ لِأَنّ الذَّاتَ عَارِيَّةٌ عَنِ الْمَادَّةِ، وَلَا صُورَةَ لَهَا إِلَّا مِنْ حَيْثُ التَّجَلّي بِالْكَمَالِ، كَمَا تَجَلَّى جِبْرَائِيلُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ فِي صُورَةِ دِحْيَةَ، وَغَيْرِهَا مِنَ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ كَتَمَثُّلِهِ لِلْأَعْرَابِيِّ وَلِمَرْيمَ بَشَرًا سَوِيًّا، حَتَّى إِنَّ الرَّسُولَ الْأَعْظَمَ عَزَّ عِزُّهُ رَآهُ مِرَارًا كَثِيرَةً فِي صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَمَا رَآهُ فِي صُورَتِهِ الْحَقِيقِيَّةِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ، عَلَى مَا نُقِلَ وَأَنَّ تَمَثِّلَهُ فِي صُورَةِ دِحْيَةَ لَيْسَ يَعْنِي إِنَّ ذَاتَهُ انْقَلَبَتْ صُورَةُ دِحْيَةَ، انَّمَا ظَهَرَ

الهوامش

1في لفظ آخر: بأنه تعالى يتلبس بأي لباس شاء وفي أي صورة شاء
2في لفظ آخر: واما المعقول في حلول الشيء في غير المحل فإِن الحال تبعا لذلك المحل في أمر من الأمور
الصفحة 107 من 208