وَدَلِيلٌ آخَرُ هُوَ مَا وَرَدَ فِي كِتَابِ الْأَسْوَسِ عَنْ الْعَالَمِ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الْبَارِيَ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ لَمَّا أَرَادَ اِمْتِحَانَ الْعَالِمِ النُّورَانِيِّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ، ظَهَرَ لَهُمْ بِصُورَةِ طِفْلٍ﴿1﴾، ثُمَّ بِصُورَةِ شَابٍّ شَدِیدٍ مَفْتُولِ السِّبَالِ بِصُورَةِ الْغَضَبِ ثُمَّ بِصُورَةِ شَيْخِ كَبِيرٍ، وَأَظْهَرْ فِيهِمْ قُدْرَةً وَاحِدَةٌ فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ فَلَمَّا اخْتَلَفَتْ عَلَيْهِمُ الصُّوَرُ وَلَمْ تَخْتَلِفْ عَلَيْهِمُ الْقَدْرُةُ قَالُوا لَهُ: أَظْهِرْ بِمَا شِئْتَ كَيْفَ شِئْتَ فَأَنْتَ أَنْتَ الْحَقُّ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ﴿2﴾ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِهِ لَهُمْ أَلَا تَرَاهُمْ كَيْفَ ثَبَتُوا عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِالْقُدْرَةِ وَلَمْ يُبَالُوا بِاخْتِلَافِ الصُّوَرِ، وَظُهُورِهِ فِي الْعَجْزِ وَالْقُدْرَةِ﴿3﴾
وَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ مَا وَرَدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ انَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَجَلَّى لِمُوسَى عَزَّ عِزُّهُ مُخَاطِبًا إِيَّاهُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَالنَّارِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ تَعَالَى ﴿نُودِيَ مِنْ شَاطِئُ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾﴿4﴾
وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿لَمَا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾﴿5﴾ يَا مُوسَى إنَّهُ أَنَا، أَيْ الَّذِي دَعَاكَ الْعَزِيزُ




