مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 208

وَأَيْضًا لَمَّا طَلَبَ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ الرُّؤْيَةَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَنَاجَاة حَيْثُ قَالَ ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ اُنْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ أَسْتَقِرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعَقًا﴾﴿1﴾

وَكَانَ التَّجَلِّي مِنْ نُورِ اللَّاهُوتِ دُونَ النَّاسُوتِ بِمقْدَارِ خَيْطُ اْلِبْريْسِم﴿2﴾﴿3﴾

وَقِيلَ: إِنّمَا بَدَا لَهُ لُمْعَةٌ مِنْ نُورٍ قَائِمَةٌ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ عَلَى مَا نُقِلَ، فَلَمْ يَثْبُتْ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ وَهُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ، وَخَرّ مُوسَى صَعْقًا، فَكَيْفَ حَالَ مَنْ هُوَ دُونَهُ إِذَا ظَهَرَ الْحَقُّ بِلَاهُوتِيَّتِهِ وَذَاتِيَّتِهُ﴿4﴾ كَشْفًا، إِذْ لَوْ ظَهَرَ بِذَاتِهِ كَشْفًا لَتَلَاشَى كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَةِ إِشْرَاقِ شُعَاعِ نُورِ اللَّاهُوتِ، وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَلَا فِي الرَّحْمَةِ الرَّحْمَانِيَّةِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُسْتَطَاعُ النَّظَرُ إِلَّا بِحَدِّ الِاقْتِدَارِ فَوَجَبَتْ﴿5﴾ الْحِكْمَةُ الرَّبَّانِيَّةُ التَّأْنِيسُ لِلْخَلْقِ بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ رَحْمَةً بَهْمٌ وَشَفَقَةٌ مِنْهُ عَلَيْهِمْ.

الهوامش

1الأعراف ـ الاية 143
2يعني الحرير
3في لفظ آخر: بمقدار شراك النعل
4في لفظ آخر: وذاته
5في لفظ آخر: لا يُستطاع النظر إلى ما فوق التحمل، اوجبت..
الصفحة 102 من 208