وَأَيْضًا لَمَّا طَلَبَ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ الرُّؤْيَةَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَنَاجَاة حَيْثُ قَالَ ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ اُنْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ أَسْتَقِرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعَقًا﴾﴿1﴾
وَكَانَ التَّجَلِّي مِنْ نُورِ اللَّاهُوتِ دُونَ النَّاسُوتِ بِمقْدَارِ خَيْطُ اْلِبْريْسِم﴿2﴾﴿3﴾
وَقِيلَ: إِنّمَا بَدَا لَهُ لُمْعَةٌ مِنْ نُورٍ قَائِمَةٌ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ عَلَى مَا نُقِلَ، فَلَمْ يَثْبُتْ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ وَهُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ، وَخَرّ مُوسَى صَعْقًا، فَكَيْفَ حَالَ مَنْ هُوَ دُونَهُ إِذَا ظَهَرَ الْحَقُّ بِلَاهُوتِيَّتِهِ وَذَاتِيَّتِهُ﴿4﴾ كَشْفًا، إِذْ لَوْ ظَهَرَ بِذَاتِهِ كَشْفًا لَتَلَاشَى كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَةِ إِشْرَاقِ شُعَاعِ نُورِ اللَّاهُوتِ، وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَلَا فِي الرَّحْمَةِ الرَّحْمَانِيَّةِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُسْتَطَاعُ النَّظَرُ إِلَّا بِحَدِّ الِاقْتِدَارِ فَوَجَبَتْ﴿5﴾ الْحِكْمَةُ الرَّبَّانِيَّةُ التَّأْنِيسُ لِلْخَلْقِ بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ رَحْمَةً بَهْمٌ وَشَفَقَةٌ مِنْهُ عَلَيْهِمْ.




