مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 101 من 208

أَعْلَمُ إِنَّ أَهْلَ التَّوْحِيدِ طَائِفَتَانِ الْأُولَى: ذَكِرَتْ إِنَّ هَذَا الْوُجُودَ جَوْهَرٌ بَسِيطٌ، شُعَاعٌ لَا يَقَعُ بِهِ لَمْسٌ وَلَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ، وَإِنَّمَا تَرَاهُ مِنْ حَيْثُ أَنْتَ، فَإِذَا جِئْتَهُ بِالْحَقِيقَةِ لَمْ تَجِدْ شَيْئًا مَدْرُوكًا وَلَا مَحْسُوسًا.

وَقَالُوا: إِنَّ هَذِهِ الصُّورَةُ تَشَبُّهُ السَّرَابِ تُعَايِنُ بِبَصَرِ الطَّبِيعَةِ، فَإِذَا جِئْتَ بِدَلِيلِ الْعَقْلِ وَفِكْرَتَ بِالْحَقِّ وَنَظَرْتُ بِعَيْنِ الْيَقِينِ، لَمْ تَجِدْ شَيْئًا يُدْرَكُ، وَلَا صُورَةَ تَلْمِسُ بَلْ قُوَّةً لَاهُوتِيَّةً أَزَلِيَّةً.

وَقَالَتْ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ: إِنَّ الْبَارِيَ جَلَّ جَلَالُهُ عَلِمَ ضَعْفَ الْإِنْسَانِ، وَقِلَّةَ صَبْرِهِ عَلَى مُعَايَنَةِ مَا لِمٍ يَحْتَمِلُ عَقْلُهُ، وَعِلْمَ عَجْزِهِ عَنْ أَدْرَاكَ مَا لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مُغَايَرَةٌ، وَلَا مُجَانَسَةٌ أَلَمْ يُبْلِّغْكُمْ مَا جَرَى لِلسَّبْعِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلُ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ، وَاخْتِيَارُ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ هُوَ اخْتِيَارُ اللَّهِ تَعَالَى لَمَّا طَلَبُوا رُؤْيَةَ الْحَقِّ جَهْرَةً، وَسَمَاعَ كَلَامِهِ شِفَاهًا مُجَرَّدًا عَنْ الْمَظَاهِرِ، كَيْفَ أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ وَمَاتُوا جَمِيعًا فَلَمَّا سَأَلَ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ﴿1﴾ أَمَرَهُ بِرَشِّ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ نَّوْرُوزِ فَعَاشُوا.

الهوامش

1في لفظ آخر: فيهم
الصفحة 101 من 208