مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّنْبِيهُ - الْحَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 208

بِذَاتِهِ، لَمْ يَجُزْ فِي الْحِكْمَةِ وَالْعَدْلِ أَنْ يَظْهَرَ بِغَيْرِ ذَاتِهِ لِئَلَّا يَحُولَ عَنْ كِيَانِهِ وَتَكُونَ الْمَعْرِفَةُ لَهُ بِغَيْرِ ذَاتِهِ، فَيَكُونُ الْمَعْرُوفُ غَيْرَهُ لِكَوْنِ الْقَدِيمِ لَا يَظْهَرُ إلَّا بالْمُحْدِثِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَوَجَبَ ظُهُورُهُ بِذَاتِهِ لِيُعْرَفَ فَيُعْبُدَ، لَمْ يَجُزْ فِي الْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ، ظُهُورُهُ بِذَاتِهِ الْأَزَلِيَّةِ كَشْفًا بَاللَاهُوتِيَّةُ لِكَوْنِهِ لَا يَثْبُتُ لَهَا شَيْءٌ فِي الْوُجُودِ مِنْ الْمَوْجُودَاتِ، لِأَنَّ الشَّيْءَ مِنْ كَوْنِهِ شَيْءٌ فِي الْمَوْجُودَاتِ لِأَنَّ الشَّيْءَ هُوَ مِنْ الْمُتَكَثِّرَاتِ الَّتِي هِيَ الْمَرَاتِبُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾﴿1﴾ وَهِيَ الْمَرَاتِبُ الزَّائِلَةِ إِلَّا وَجْهَهُ، وَهُوَ الْوُجُودُ الذَّاتُي فَإِذَا ظَهَرَ حُكْمُ وَحْدَةِ الْوُجُودِ وَأَحَدِيّةُ الذَّاتِ لَا تَقْدِرُ الْكَثْرَةُ عَلَى إِظْهَارٌ﴿2﴾ حُكْمٍ لَهَا فِي حَالِ انْقِيَادِهَا لِلْوَحْدَةِ، وَإِذَا ظَهَرَ الْحَقُّ زَهَقَ الْبَاطِلُ إِنّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا.

وَقَالَ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ: أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَتْهَا الْعَرَبُ قَوْلُ لَبِيدٍ: "أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهُ بَاطِلٌ". أَيْ عَدَمٌ، إِذْ الْوُجُودُ وَالْعَدَمُ نَقِيضَانِ، وَهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ.

الهوامش

1القصص ـ الاية 88
2في لفظ آخر: ظهور
الصفحة 100 من 208