مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمَعَارِفُ وَتُحْفَةٌ لِكُلِّ عَارِفٍ - مَيْمُونُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 98 من 174

كَالنُّجُومِ الَّتِي تُزَيِّنُ الْفَلَكَ فَإِذَا دَخَلَتْ عَلَى الْفَلَكِ غَفْلَةٌ سُتِرَتْ، فَذَلِكَ مِنْ غَفْلَةٍ دَخَلَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنْ قَبْلِ تَفْرِيطٍ فِي حَقِّ أَخِيهِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْاسْتِغْفَارُ، وَ إِنَّمَا هَذِهِ الْعِلَلُ أَوْرَدَهَا اللَّهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ ارْتَكَبُوا ذَنْبًا فَيَتُوبُوا مِنْهُ وَتَثْبُتَ لَهُمْ الْحُجَّةُ.

وَفِي تَأْوِيلٍ آخَرَ أَنَّ الْعَيْنَيْنِ مَقَامُهُمَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، فَإِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى حُرْمَةِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ نَظَرًا بِذَلَلٍ سَلَبَهُ اللَّهُ نَظَرَ الْاخْتِبَارِ ، وَاللِّسَانُ إِذَا تَكَلَّمَ بِمَا حَوَاهُ الْقَلْبُ أَخْرَسَهُ اللَّهُ، وَكَذَلِكَ الْأُذُنَيْنِ إِذَا سَمِعَ بِهِمَا غَيْبَةَ الْمُؤْمِنِ أَصَمَّهُ اللَّهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا دَخَلَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ عَلَى مُؤْمِنٍ، فَيَجِبُ عَلَيْكَ وَعَلَى إِخْوَانِكَ الْمُرَاجَعَةُ إِلَى اللَّهِ وَحُسْنُ النُّطْقِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَظْهَرُ بِحَيْثُ النُّطْقُ وَالصَّمْتُ وَالسَّمْعُ وَالْيَدُ وَالرِّجْلُ، فَافْهَمْ ذَلِكَ وَتَفَقَّدْ إِخْوَانَكَ فِي لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ فَكَمَا أَعْطَيْتَ تَأْخُذُ، وَكَمَا تُعْطِي يَكُونُ، فَأَجْهِدْ جُهْدَكَ فِي بَرَكٍ لِإِخْوَانِكَ وَالسَّلَامْ".

الصفحة 98 من 174