مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمَعَارِفُ وَتُحْفَةٌ لِكُلِّ عَارِفٍ - مَيْمُونُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 174

وَقَالَ العَالِمُ عزَّ عِزُّهُ: "مَا قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَبْدٍ قَضَاءً فَرَضِيَّ بِهِ وَاسْتَيْقَنَهُ إِلَّا وَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ الخِيَرَةَ".

وَقَالَ عزَّ عِزُّهُ: "المُسَلِّمُ إِلَى الحَقِّ أَوَّلُ مَنْ يَصِلُ إِلَيْهِ".

وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الأَوْلِيَاءِ المُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ امْتُحِنَ فِي بَعْضِ قُمْصَانِهِ بِفَاقَةٍ أَضَرَّتْ بِهِ وَبَلَغَتْ مِنْهُ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يُخَفِّفَ عَنِّي هَذِهِ النَّازِلَةَ الَّتِي قَدْ حَلَّتْ بِي، وَلَمْ يَسْأَلْ، وَإِنَّمَا خَطَرَتْ الإِرَادَةُ بِقَلْبِهِ فَلَمْ يُقْلِعْ سَحَائِبَهَا عَنْهُ حَتَّى طَرَقَ بَابَهُ طَارِقٌ، وَلَمَّا أَذِنَ لَهُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ، سَمَّى لَهُ رَجُلًا يَعْرِفُهُ، وَقَالَ: يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: اصْرِفْ هَذِهِ فِي بَعْضِ مُهِمَّاتِكَ وَنَاوَلَهُ صُرَّةً فِيهَا جُمْلَةَ دَنَانِيرَ، فَقَالَ لَهُ: أُتْرُكْهَا بَيْنَ يَدِيْ، وَانْصَرَفَ، ثُمَّ أَقْبَلَ الرَّجُلُ مُفَكِّرًا فِي مُعَارَضَتِهِ لِخَالِقِهِ وَعِلْمِهِ أَنَّهُ مَا حَلَّ بِهِ ذَلِكَ إِلَّا لِمَصْلَحَتِهِ الَّتِي هِيَ الصَّبْرُ، وَعَلَيْهَا يَكُونُ عَظِيمُ الأَجْرِ، فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: هَذِهِ خَطِيئَةٌ لَا تُغْفَرْ وَجَرِيمَةٌ لَا تُقَالْ، وَلَكِنْ أَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ بِصَفَاءَ نِيَّتِي وَإِخْلَاصِ طَوِيَّتِي فَأَسْأَلُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي هَذَا الذَّنْبَ العَظِيمَ، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُ ذَلِكَ وَنَدَامَتَهُ عَلَى الخَطِيئَةِ الَّتِي ارْتَكَبَهَا وَأَنَّهُ قَدْ تَابَ وَأَنَابَ، نَقَلَهُ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ إِلَى عَالَمِ الصَّفَاءِ وَ أَرَاحَهُ مِنْ عَالَمِ الكَدَرِ فَصَارَ حِينَئِذٍ أَوَّلَ مَنْ كَانَ لَهُ فِي مَنْزِلَتِهِ.

الصفحة 78 من 174