وَالدَّمِ حَتَّى تَصِيرَ بَدَنًا، ثُمَّ تُؤْخَذُ رُوحٌ مِنْ أَرْوَاحِ الْمُمْتَحَنِينَ فِي الْكُفْرِ فَتُحْبَسُ فِي ذَلِكَ الْبَدَنِ فِي الرَّحِمِ فَيُجْعَلُ أَسْفَلُهَا أَعْلَاهَا مَقْلُوبَةً، وَمِنَ الرُّوحِ الْأُولَى الْمُسْتَضْعَفَةِ فِي الْكُفْرِ، فَيَتَرَبَّى الْبَدَنُ وَيَتَحَرَّكُ فِي هَاتَيْنِ الرُّوحَيْنِ، فَلَا يَزَالُ الْبَدَنُ يَتَرَبَّى بِهِمَا وَيَتَحَرَّكُ بِهِمَا وَيَأْكُلُ بِهِمَا وَيَشْرَبُ الدَّمَ وَالْعَذِرَةَ وَدَمَ الْحَيْضِ، فَإِذَا تَكَامَلَتْ الْمَرْأَةُ فِي حَمْلِهَا إِجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى رُوحِهِ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ فَتُجَدِّدُ عَلَيْهَا الْمِيثَاقَ، فَإِذَا أَخَذَتْ الْمَلَائِكَةُ الْمِيثَاقَ عَلَى الرُّوحِ أَخَذَتْ المَرْأَةُ فِي الطَّلْقِ، فَعَلَى قَدْرِ إِحْتِبَاسِ الرُّوحِ فِي إِعْطَاءِ الْمِيثَاقِ يَكُونُ قَدْرُ الطَّلْقِ، فَإِنْ أَبْطَأَتْ الرُّوحُ فِي إِعْطَاءِ الْمِيثَاقِ أَبْطَأَتْ الْمَرْأَةُ فِي الطَّلْقِ، وَإِذَا أَسْرَعَتْ الرُّوحُ فِي إِعْطَاءِ الْمِيثَاقِ أَسْرَعَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْوِلَادَةِ، وَكُلَّمَا إِمْتَنَعَتْ الرُّوحُ إِشْتَدَّ طَلْقُ الْمَرْأَةِ".
ثُمَّ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: "وَتُعْرَضُ الرُّوحُ عَلَى رَبِّهَا فَيَأْخُذُ مِيثَاقَهَا بِنَفْسِهِ، ثُمَّ تَنْزِلُ الْمَلَائِكَةُ بِالرُّوحِ مَعًا وَتَزْجُرُ الْمَلَائِكَةُ الْبَدَنَ فَيَنْقَلِبُ مِنْ فَزْعَتِهِ وَيَصِيرُ أَسْفَلُهُ أَعْلَاهُ فَيَخْرُجُ الرَّأْسُ قَبْلَ رِجْلَيْهِ، فَإِذَا خَرَجَ الْبَدَنُ سَلَكَتْ الرُّوحُ فِيهِ، فَلِذَلِكَ الْمُؤْمِنُ إِذَا سَقَطَ لَا يَبْكِي وَلَا يَصْرُخُ، وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَإِلَى الْمَلَائِكَةِ فَيَفْرَحُ وَيَأْنَسُ وَلَا يَفْزَعُ، حَتَّى إِذَا غَابَتْ الْمَلَائِكَةُ بَكَى بُكَاءً شَدِيدًا فَإِذَا كَانَ نَسِيَ مَا كَانَ فِيهِ وَلَمْ يَتَقَيَّأْ وَلَمْ يَتَغَوَّطْ، فَكَذَلِكَ مَوْلِدُ الْمُؤْمِنِ




