وَقَدْ أَوْرَدَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخُصَيبِيُّ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ ذِكْرَ الشَّهْرِ فَقَالَ: شَهْرُ رَمَضَانَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَصِيَامُ رَمَضَانَ صَمْتُ عَبْدِ اللَّهِ فِيهِ، وَاَلَّذِي بَيَّنَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾(1).
وَفِي قِصَّةِ زَكَرِيَّا قَوْلُهُ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾(2).
وَكَانَ الْوَحْيُ بِيَدِهِ وَعَيْنِهِ وَحَاجِبِهِ لَا بِلِسَانِهِ وَنُطْقِهِ، وَالتَّحْرِيمُ الَّذِي أَظْهَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ فِيهِ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْكَذِبِ وَالنُّطْقِ بِمَا لَيْسَ مِنَ الْحَقِّ إِلَى جَمِيعِ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ فِيهِ كُلُّ ذَلِكَ تَرَقُّبًا لِظُهُورِ السَّيِّدِ الْأَكْبَرِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فَقَالَ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾(3) فَالشَّهْرُ عَبْدُ اللَّهِ، وَالْقُرْآنُ مُحَمَّدٌ، وَمَعْنَى: الَّذِي أَنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ: ظُهُورُهُ وَإِظْهَارُهُ أَنَّهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ ظَهَرَ وَهُوَ يَوْمُ الْفِطْرِ وَإِحْلَالُهُ كُلَّ مَا حَرَّمَهُ عَبْدُ اللَّهِ فِيهِ.




