فَبَاطِنُ الصَّوْمِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ التَّقِيَّةَ وَالصَّمْتَ عَنِ التَّصْرِيحِ بِعِلْمِ الْحَقِّ. وَمَعْنَى قَوْلِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ عزَّ عِزُّهُ: "الْمُؤْمِنُ صَائِمٌ أَبَدًا" مَعْنَاهُ: كَاتِمُ مَا هُوَ عَلَيْهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ مَالِكِ بْنِ التَّيِّهَانِ عَليهِ السَّلامُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ اللَّهَ أَبْدَى لَكُمْ أَمْرًا وَعَهِدَ إِلَيْكُمْ عَهْدًا فِي حَقْنِ دِمَائِكُمْ وَائْتَمَنَكُمْ عَلَى سِرِّهِ بِحِفْظِهِ إِلَى أَنْ يَصْرُخَ صَارِخَهُ وَيَدْعُو دَاعِيَهُ وَهَذَا قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّلَّيْلِ﴾(1) ذَلِكَ بَيَانٌ مِنْهُ فَمَعْنَى الصَّوْمِ التَّقِيَّةُ وَالْإِفْطَارُ فَهُوَ التَّصْرِيحُ وَالْخُرُوجُ مِنَ التَّقِيَّةِ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا خَرَجَ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ فِي دَوْلَةِ الضِّدِّ إِلَى غَيْرِ مُسْتَحِقٍّ كَانَ قَدْ أَفْطَرَ مِنْ صِيَامِهِ وَأَحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ".
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَليهِ السَّلامُ أَنَّهُ قَالَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: أَتَدْرُونَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ﴾(2) مَا هُوَ؟ فَقَالُوا: لَا يَا سَيِّدَنَا، فَقَالَ: قَوْلُهُ شَهْرُ يَعْنِي هَاشِمٌ.




