وَمِثْلُ تَأَخُّرِهِ عَنِ السُّجُودِ مَعَ الْحُرُوفِ وَقَوْلُ مَوْلَاهُ الْعَيْنِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُ: "لِمَ لَمْ تَسْجُدْ؟ فَقَالَ: إِنْتَظَرْتُ أَمْرَكَ، فَفَازَ بِهَا، وَكَانَ آخِرَهَا فَصَارَ أَوَّلَهَا وَتَقَدَّمَ" وَهُوَ صَاحِبُ الْيَمِينِ أَنْحَلَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ السِّينُ بِأَمْرِ الْمِيمِ وَمَعْنَى: يَمِينٌ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ مِنْ جِهَةِ الْمِقْدَادِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ أَمَّنَهُ اللَّهُ مِنَ الْمُسُوخِيَّةِ وَشَاهِدُهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾(1) وَمَعْنَى الْيَدِ الْيُسْرَى فَهِيَ دَلِيلُهُ عَلَى السَّيِّدِ أَبِي الذَّرِّ لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِهِ تَيَسَّرَتِ الْبَرَكَاتُ وَفِيهِ يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾(2).
وَفِي كُلِّ يَدٍ خَمْسُ أَصَابِعَ بِهَا قِوَامُ الْكَفِّ فَأَوَّلُ الْأَصَابِعِ مِنَ الْيَدِ الْيُمْنَى الْإِبْهَامُ وَهِيَ أُمُّ الْكَفِّ وَمُدَبِّرَةُ جَمِيعِ الْأَصَابِعِ وَهِيَ فِي الْبَاطِنِ دَلِيلَةٌ عَلَى السَّيِّدِ فَاطِرٍ لِأَنَّهَا أُمُّ الْحَاءَاتِ فِي الظَّاهِرِ وَالْمَعْنَى فِي تَسْمِيَتِهَا إِبْهَامٌ لِأَنَّ الْخَلْقَ الْمَنْكُوسَ أَبْهَمُوا عَنْ مَعْرِفَةِ حَقِيقَتِهَا وَخَفِيِّ أَمْرِهَا.
وَالثَّانِيَةُ السَّبَّابَةُ وَهِيَ الشَّاهِدَةُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ وَبِهَا يُومِئُ فِي الدُّعَاءِ وَالْإِبْتِهَالِ وَالتَّضَرُّعِ وَهِيَ شَخْصُ الْمِيمِ عزَّ عِزُّهُ الَّذِي هُوَ دَلِيلٌ عَلَى




