إِدْخَالِكَ الْمَاءَ فِي فِيكَ عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ، فَالْفَمُ شَخْصُ الْفَاءِ وَفِيهِ اللِّسَانُ النَّاطِقُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، وَمِنَ الْفَمِ بَدَتْ جَمِيعُ الْخَيْرَاتِ مِثْلَ الشَّهَادَةِ بِالتَّوْحِيدِ لِلَّهِ بِاللِّسَانِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَفُنُونِ الْعُلُومِ، وَكَذَا الْفَاءُ مِنْهَا تَفَجَّرَتْ عُيُونُ الْكِبْرِيَاءِ وَهِيَ الثَّلَاثُ حَاءَاتٍ.
وَرُوِيَ: "أَنَّ عُيُونَ الْكِبْرِيَاءِ هُمْ سَطْرُ الْإِمَامَةِ، وَاللِّسَانُ شَخْصُ الْفَاءِ وَهُوَ الْمِيمُ".
وَأَمَّا الْإِسْتِنْشَاقُ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَخْذِكَ الْعِلْمَ بِأَسْرِهِ مِنَ الْحَاءَيْنِ وَبِمَعْرِفَتِهِمَا صَحَّ لَكَ التَّوْحِيدُ وَتَنَشَّقْتَ رِيحَ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ.
وَأَمَّا غَسْلُكُ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَرَافِقِ، فَالْيَدَانِ هُمَا شَخْصَا الْيَتِيمَيْنِ، الْيَدُ الْيُمْنَى هِيَ دَلِيلٌ عَلَى الْمِقْدَادِ، وَالْيَدُ الْيُسْرَى هِيَ دَلِيلٌ عَلَى أَبِي الذَّرِّ، فَالْيَمِينُ لِلْوَجْهِ، وَالْيَسَارُ لِسَائِرِ الْجَسَدِ، وَإِنَّمَا خُصَّ الْمِقْدَادُ بِالْيَدِ الْيَمِينَ لِعُلُوِّهِ وَتَقَدُّمِهِ وَلِقَوْلِ الْمَوْلَى تَعَالَى فِيهِ: "إِنَّمَا خَرَجَ إِلَيْكُمْ مِنْ عِلِمْنَا أَلِفٌ غَيْرُ مَعْطُوفٍ وَلَوِ انْعَطَفَ لَانْعَطَفْتُمْ" مَعْنَاهُ مَا شَكَّ الْمِقْدَادُ وَلَوْ شَكَّ لَشَكَكْتُمْ.




