مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمَعَارِفُ وَتُحْفَةٌ لِكُلِّ عَارِفٍ - مَيْمُونُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 171 من 174

قَالَ حُمْرَانُ: فَرَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ وَقَدْ أَزْرَقَ وَجْهُهُ وَشَابَ مِنْ سَاعَتِهِ رَأْسُهُ وَقَامَ فَقُلْتُ لِمَوْلَانَا عزَّ عِزُّهُ: هَذَا كُلُّهُ صِفَةُ العَرْشِ؟ فَقَالَ: ﴿ومَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾(1) فَعَلِمْتُ أَنَّهُ عَنَى بَاطِنَ العَرْشِ صِفَةَ اللَّهِ وَمَقَامَهُ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ عزَّ عِزُّهُ، قَالَ حُمْرَانُ: فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ فَإِذَا غَابَتْ صِفَةُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عزَّ عِزُّهُ عَنِ العِيَانِ أَيْنَ تَكُونُ؟

فَقَالَ: "تَتَّصِلُ بِمَعْدِنِهَا وَتَرْجِعُ إِلَى عُنْصُرِهَا وَتَغِيبُ فِي يَنْبُوعِهَا، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾(2) يَعْنِي فِي ظَاهِرِ الكَلَامِ الشَّمْسُ وَفِي بَاطِنِ الكَلَامِ الإِسْمُ غَابَ فِي نُورِ ذَاتِ اللَّهِ وَهُوَ العَيْنُ الَّتِي تَحْمِيهِ مِنْ كَوْنٍ وَتَحْدِيدٍ وَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾(3) "أَيْ إِلَى مَا مِنْهُ أُبْدَيْتَ وَمِنْهُ تَجَلَّيْتَ وَإِلَيْهِ مَعَادُكَ وَإِلَيْهِ تَرْجِعُ".

وَرَوَيْنَا عَنِ العَالِمِ عزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ لِلْمُؤْمِنَ العَارِفِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ اسْمًا ثَابِتَةً فِي الخَلْقِ عَلَى أَجْنَاسِهِمْ أَنْحَلَهُ اللَّهُ إِيَّاهَا: فَالمُؤْمِنُ عَلَوِيٌّ لِأَنَّهُ عَلَا فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَعَلَى هَذَا العَالَم، وَالمُؤْمِنُ هَاشِمِيٌّ لِأَنَّهُ

الهوامش

1سورة الزمر – الاية 67
2سورة الكهف – الاية 86
3سورة الكهف – الاية 85
الصفحة 171 من 174