مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمَعَارِفُ وَتُحْفَةٌ لِكُلِّ عَارِفٍ - مَيْمُونُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 170 من 174

قَالَ أَبُو حَنِيفَة: فَهَلْ كَانَ قَبْلَهُ زَمَانٌ يَقْدُمُهُ؟ فَقَالَ مَوْلَانَا عزَّ عِزُّهُ: "بِهِ عُرِفَتْ الأَزْمِنَةُ وَمِنْهُ إِبْتَدَأَتْ حَرَكَاتُ الأَوْقَاتِ" قَالَ أَبُو حَنِيفَة: فَيَلْحَقُهُ الكَوْنُ؟ فَقَالَ مَوْلَانَا عزَّ عِزُّهُ: "الكَوْنُ صَنْعَتُهُ وَالأَشْيَاءُ فِعْلُهُ".

قَالَ أَبُو حَنِيفَة: فَيُصِيبُهُ الفَسَادُ؟ قَالَ مَوْلَانَا عزَّ عِزُّهُ: "كَيْفَ يَفْسُدُ مَنْ جَلَّ عَنِ التَّغْيِيرِ وَالتَّأْثِيرِ لِدَوَامِ بَقَائِهِ وَعُلُوِّ شَأْنِهِ، يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الفَسَادَ هُوَ تَغْيِيرُ الشَّيْءِ مِنْ «اِيشْ إِلَى اِيشْ» أَعْنِي مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، أَيْ مِنْ حَالٍ فَاضِلَةٍ إِلَى حَالِ رَزِلَةٍ(1).

فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: فَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى زِيَادَةٍ فِي طَبْعِهِ أَوْ تَمَامٍ فِي آلَتِهِ؟ فَقَالَ مَوْلَانَا عزَّ عِزُّهُ: "جَهِلْتَهُ يَا أَبَا حَنِيفَةَ وَلَمْ تَعْرِفْهُ وَنَبَذْتَهُ وَرَاءَ ظَهْرِكَ فَضَلَلْتَ عَنْهُ دَهْرَكَ، هُوَ تَمَامُ كُلِّ مَعْدُودٍ وَكَمَالُ كُلِّ مَحْدُودٍ، وَبَيَانُ كُلِّ مَوْجُودٍ، يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ التَّمَامَ هُوَ بُلُوغُ الحَدِّ الَّذِي فَوْقَهُ إِفْرَاطٌ، وَدُونَهُ تَقْصِيرٌ، وَعَرْشُ اللَّهِ فَغَيْرُ مُسْتَحِيلٍ، وَلَا لَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَبِهِ عَدِيلٌ، كَيْفَ يَسْتَحِيلُ وَالإِسْتِحَالَةُ فَسَادُ الشَّيْءِ وَانْقِلَابُهُ مِنْ كَوْنٍ إِلَى كَوْنٍ آخَر؟".

الهوامش

1رَذَلَهُ: اِحْتَقَرَهُ، جَعَلَهُ رَدِيئاً خَسِيساً
الصفحة 170 من 174