وَقَالَ: "لَيَأْتِيَنَّكُمْ نَبَأُ اِبْنِ هِنْدٍ وَمَا صَنَعْتُهُ بِهِ، فَوَرَدَتْ الأَخْبَارُ مِنْ دِمَشْقَ أَنَّ رِجْلاً وَسَاقًا دَخَلَتْ مِنْ بَابِ مُعَاوِيَةَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى صَدْرِهِ فَرَمَتْهُ عَنْ سَرِيرِهِ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ ثُمَّ رَجَعَتْ".
وَحَدَّثَنِي الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ عَنْ شَيْخِهِ الخُصَيْبِيِّ يَرْفَعُ الحَدِيثَ إِلَى حُمْرَانَ بْنِ أَعْيُنٍ قَالَ: سَأَلَ أَبُو حَنِيفَةَ مَوْلَانَا الصَّادِقَ عزَّ عِزُّهُ عَنِ العَرْشِ مَا هُوَ وَمِمَّ هُوَ، فَكَانَ الجَوَابُ مِنْ مَوْلَانَا عزَّ عِزُّهُ أَنْ قَالَ: "مَنْ أَظْهَرَ اللَّهُ بِهِ نُورَهُ وَأَوْدَعَهُ سِرَّهُ وَاسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهِ وَاحْتَوَى عَلَى أَكْتَافِهِ" قَالَ أَبُو حَنِيفَة: فَأَيُّمَا أَكْبَرُ هُوَ أَمِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ؟
فَقَالَ مَوْلَانَا عزَّ عِزُّهُ: "لَيْسَ لِعَرْشِ اللَّهِ غَايَةٌ، وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ غَايَةٌ لَيْسَ شَيْئًا خَارِجاً عَنْ ذَاتِهِ" قَالَ أَبُو حَنِيفَة: فَالعَرْشُ هُوَ الغَايَةُ؟ فَقَالَ مَوْلَانَا: "نَعَمْ لِأَنَّهُ لَا يَبْلُغُهُ حَدٌّ وَلَا يُزَاحِمُهُ فِي ذَاتِيَّتِهِ ضِدٌّ" قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فَمَا هُوَ وَمِمَّ هُوَ؟ فَقَالَ مَوْلَانَا عزَّ عِزُّهُ: "أَمَّا هُوَ فَنُورٌ كَامِلٌ وَضَّاءٌ شَامِلٌ حَاوِي لَا يَحْتَوَي، وَكُلِّيٌّ لَا يَتَجَزَّأُ، وَأَمَّا مِمَّ هُوَ: فَجَوْهَرٌ لَا مِثْلَ لَهُ فَيَكُونَ مِنْهُ، وَلَا شَبَهَ لَهُ فَيَكُونَ كَهُوَ، قَائِمٌ بِذَاتِهِ، مُمْتَنِعٌ بِصِفَاتِهِ".




