"لَقَدْ إِنْقَضَتْ مُدَّةُ الهُدْنَةِ" فَقَامَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الحَسَنِ الأَزْدِيِّ فَوَقَفَ بِإِزَاءِ المِنْبَرِ وَالنَّاسُ يَسْمَعُونَ وَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَيْسَ رَسُولٌ إِلَّا وَلَهُ وَصِيٌّ وَرَسُولُ اللَّهِ أَفْضَلُ المُرْسَلِينَ وَأَنْتَ أَفْضَلُ الوَصِيِّينَ، وَقَدْ سَمِعْنَا لِيُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَصِيِّ مُوسَى، وَآصَفَ بْنِ بَرْخِيَا وَصِيِّ سُلَيْمَانَ، وَشَمْعُونَ الصَّفَا وَصِيِّ عِيسَى، عَجَائِبَ أَظْهَرُوهَا، وَقَدْ أَزَلُّوا بِهَا الجَبَّارِينَ وأَقَامُوا بِهَا الآيَاتِ وَالْبَرَاهِينَ، وَمَا كَانَ لَهُمْ فَهُوَ لَكَ، وَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ مَا لَمْ يُعْطِهِمْ، فَمَا الَّذِي يُقْصِرُ يَدَكَ عَنْ إِبْنِ هِنْدٍ وَيُصْغِرُ قُدْرَتَكَ عَلَيْهِ؟
فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾(1) ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ شِئْتُ لَمَدَدْتُ رِجْلِي هَذِهِ «وَضَرَبَ بِيَدِهِ اليُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الأَيْمَنِ، وَبَسَطَ رِجْلَهُ وَسَاقَهُ» وَضَرَبَ بِهَا صَدْرَ إبْنِ هِنْدٍ وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ بِدِمَشْقَ فَأَهْبَطَتْهُ، وَامْتَدَّتْ رِجْلُهُ وَسَاقُهُ حَتَّى خَرَجَتْ مِنَ الجَامِعِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ رَأَوْهَا خَارِجَةً مِنْ أَبْوَابِ كِنْدَةَ وَأَطْرَافِ السُّكُونِ فِي البَرِيَّةِ، ثُمَّ رَدَّهَا مِنْ سَاعَتِهِ".




