مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمَعَارِفُ وَتُحْفَةٌ لِكُلِّ عَارِفٍ - مَيْمُونُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 167 من 174

قُلْتُ: يَا غُلَامُ، عَلَيَّ بِالرَّجُلِ، فَوَقَفَ حَذَائِي وَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنَ الْجُبَّةِ فَإِذَا هُوَ شَابٌّ أَحْسَنُ مِنَ الشَّمْسِ وَأَبْهَى مِنَ الْقَمَرِ، فَقَالَ لِي: مَالَكَ يَا دَاوُودُ؟ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ تَكْتُبُ لِي هَذِهِ التَّلْبِيَةَ، فَقَالَ: تَدْفَعُ لِي مِنْ مَالِكَ عِوَضًا.

فَقُلْتُ: يَا غُلَامُ اِدْفَعْ إِلَيْهِ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ لِي: وَمَا عَلَيْكَ لَوْ دَفَعْتَ الْعَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ؟ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَخِي الْمَالُ قَلِيلٌ وَالْإِخْوَانُ كَثِيرُونَ فَقَالَ لِي: يَا دَاوُودُ لَوْ أَقَمْتَ الفَرْضَ فِيَّ لَكَانَ مَقَامَ إِخْوَانِي، يَا دَاوُودُ إِنَّ لِلَّهِ عَبِيدًا لَوْ أَشَارُوا إِلَى حَصْبَاءِ هَذِهِ الأَرْضِ لَصَارَتْ يَوَاقِيتًا وَذَهَبًا وَفِضَّةً، قَالَ دَاوُودُ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ تَخَايَلَ لِي أَنَّ الأَرْضَ بِأَسْرِهَا دُرٌّ وَيَوَاقِيتٌ وَذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، فَرَكَلَ الأَرْضَ وَقَالَ: إِنَّمَا أَرَدْنَاكَ إِشَارَةً لَا حَاجَةً إِلَيْكِ، ثُمَّ كَتَبَ لِي هَذِهِ التَّلْبِيَةَ وَغَابَ فَلَمَ أَرَهُ.

وَحَدَّثَنِي الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجِّلِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيُّ يَرْفَعُ الإِسْنَادَ عَنِ الثِّقَاتِ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ قَامَ خَطِيبًا عَلَى مِنْبَرِ جَامِعِ الكُوفَةِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ صِفِّينَ عَلَى الهُدْنَةِ وَقَدْ نَقَضَهَا مُعَاوِيَةُ وَنَفَذَتْ غَارَاتُهُ إِلَى الأَنْبَارِ وَنَوَاحِي العِرَاقِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي الخُطْبَةِ وَاسْتَنْفَرَ النَّاسَ إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُمْ:

الصفحة 167 من 174