فَرَكِبْنَاهَا وَلَمْ تَزَلْ بِنَا حَتَّى حَطَّتْنَا فِي دَارِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ فِي مَكَانٍ رَفَعَتْنَا مِنْهُ وَكُنَّا قَدْ خَرَجْنَا مِنَ الدَّارِ وَقْتَ الزَّوَالِ وَرَجَعْنَا وَهُوَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَرَأَيْنَا قُدْرَةَ عَلِيٍّ عَظِيمٍ.
وَحَدَّثَنِي الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجِلِّيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ عَنْ دَاوُودَ بْنِ حَمْدَانَ أَنَّهُ قَالَ: زُرْتُ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ وَمَعِي خَمْسَةُ عَشَرَ مِنْ غِلْمَانٍ، وَكَانَ مَعِي عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَخْرَجْتُهَا لِفُقَرَاءِ المُؤْمِنِينَ وَأَنَا فِي الزِّيَارَةِ.
فَإِذَا بِرَجُلٍ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ مَكْتُوبٌ عَلَى أَكْتَافِهَا: لَا تُبَاعُ وَلَا تُشْتَرَى، وَهُوَ يَقُولُ: "لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا لَاهُوتُ لَبَّيْكَ يَا مَعْدِنَ المَلَكُوتِ لَبَّيْكَ يَا مَنْ ظَهَرَ فِيمَا بَطَنَ وَبَطَنَ فِيمَا ظَهَرَ، وَظَهَرَ فِي اِسْتِتَارٍ وَاسْتَتَرَ فِي ظُهُورٍ، وَدَعَا مِنْ نَفْسِهِ إِلَى نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ، فَأَنْتَ اللَّهُمَّ أَمِيرُ النَّحْلِ أَشْرَقَ اللَّهُمَّ نُورُكَ وَتَجَلَّتْ أَسْمَاؤُكَ، وَلَا إِلَٰهَ غَيْرُكَ، يَا أَمِيرَ النَّحْلِ آمِنِّي مِنْ مُسُوخِيَتِكَ مِنَ الْمَسْخِ وَالنَّسْخِ وَالْفَسْخِ وَالْوَسْخِ وَالرَّسْخِ إِنَّكَ عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ بِرَحْمَتِكَ يَا مَوْلَايَ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ ثَلَاثًا".




