مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمَعَارِفُ وَتُحْفَةٌ لِكُلِّ عَارِفٍ - مَيْمُونُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 165 من 174

فَقَالَ: "هَذِهِ جَابَرْسَا خَلَقْتُهَا قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ بِخَمْسَةِ آلَافِ عَامٍ وَخَلَقْتُ فِي هَذِهِ الْمُدُنِ أَقْوَامًا لَا يَدْرُونَ أَنِّي خَلَقْتُ دُنْيَا وَلَا خَلْقًا غَيْرَهُمْ".

فَقُلْتُ: سُبْحَانَ الْفَعَّالِ لِمَا يَشَاءُ قَالَ جَابِرٌ: وَإِنَّ مَوْلَايَ قَامَ وَقُمْنَا حَتَّى أَتَيْنَا مَعَهُ إِلَى السَّدِّ، وَإِذَا هُوَ جَبَلٌ عَظِيمٌ مِنْ حَدِيدٍ صَلْدٍ، وَإِذَا هُوَ يَخْرُجُ مِنْهُ دُخَانٌ عَالٍ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِالْقَضِيبِ وَقَالَ لِي: "اضْرِبْهُ يَا جَابِرُ".

قَالَ جَابِرٌ: فَضَرَبْتُهُ بِالْقَضِيبِ فَإِذَا هُوَ قَدْ انْفَتَحَ عَنْ دُنْيَا مِثْلَ دُنْيَانَا هَذِهِ سَبْعِينَ مَرَّةً، فَدَخَلَ مَوْلَايَ وَأَمَرَنَا بِالدُّخُولِ إِلَيْهِ، فَدَخَلْنَا وَنَظَرْنَا إِلَى أَقْوَامٍ طُولُ الرَّجُلِ مِنْهُمْ طُولُ عَظْمِ الذِّرَاعِ وَلِحْيَتُهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ طُولُهُ كَالنَّخْلَةِ السَّحُوقِ وَهُمْ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَيُقَدِّسُونَهُ بِلُغَاتٍ شَتَّى، فَعَجِبْنَا مِنْ ذَلِكَ، وَخَرَجَ مَوْلَايَ وَخَرَجْنَا خَلْفَهُ وَانْطَبَقَ السَّدُّ.

ثُمَّ قَالَ لَنَا مَوْلَانَا: "أَتُرِيدُونَ أَنْ أُرِيَكُمْ شَرَابَ الْقَوْمِ؟" قُلْنَا: إِنْ رَأَيْتَ يَا مَوْلَانَا، فَأَوْقَفَنَا عَلَى شِعْبٍ فِي الْجَبَلِ، وَإِذَا يَخْرُجُ مِنْهُ مَاءٌ أَسْوَدُ مِثْلَ سَمِّ الْخِيَاطِ، فَعَجِبْنَا مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ مَوْلَانَا عزَّ عِزُّهُ: "بِهَذَا أَهْلَكْتُ الْقُرُونَ السَّالِفَةَ، وَهُوَ مَذْخُورٌ لِأَقْوَامٍ" ثُمَّ إِنَّ مَوْلَانَا أَمَرَنَا بِالرُّكُوبِ لِلسَّحَابَةِ

الصفحة 165 من 174