وَاسْتَوَى مَوْلَانَا عَلَى الْأُخْرَى، وَأَمَرَ السَّحَابَةَ أَنْ تَرْتَفِعَ بِنَا، فَارْتَفَعَتْ، وَلَمْ يَزَلْ مَوْلَانَا يُحَدِّثُنَا وَنَحْنُ لَا نَدْرِي أَيْنَ نَحْنُ مِنَ الدُّنْيَا ثُمَّ أَنَّ مَوْلَانَا أَمَرَ السَّحَابَةَ أَنْ تَهْبِطَ، فَهَبَطَتْ، فَإِذَا نَحْنُ فِي بَرٍّ أَقْفَرَ(1) مَا فِيهِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ نَفْسٌ، وَإِذَا هُنَاكَ شَجَرَةٌ عَادِيَّةٌ قَدْ أَتَى عَلَيْهَا طُولُ الدَّهْرِ وَالْأَزْمَانِ، قَدْ نَخَرَ عُودُهَا وَيَبِسَتْ أَغْصَانُهَا وَجَفَّ وَرَقُهَا، فَعَجِبْتُ مِنْ عِظَمِ الشَّجَرَةِ، وَنَظَرَ إِلَيَّ مَوْلَايَ عزَّ عِزُّهُ وَهُوَ مُبْتَسِمٌ.
فَقَالَ لِي مَوْلَايَ: "قُمْ يَا جَابِرُ فَسَلِّمْ عَلَى الشَّجَرَةِ وَاسْأَلْهَا عَنْ حَالِهَا" قَالَ جَابِرٌ: فَقُمْتُ بِمَا أَمَرَنِي بِهِ مَوْلَايَ حَتَّى أَتَيْتُ الشَّجَرَةَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا وَقُلْتُ لَهَا: أَيْتُهَا الشَّجَرَةُ مَالِي أَرَاكِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ الَّتِي أَنْتِ عَلَيْهَا؟
فَقَالَتْ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، كُنْ شَفِيعِي إِلَى مَوْلَايَ فَقُلْتُ لَهَا: وَفِيمَ أَشْفَعُ لَكِ؟ فَقَالَتْ: يَا جَابِرُ اعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ مَوْلَايَ يَأْتِينِي فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَيَجْلِسُ عِنْدِي، فَأَخْضَرُّ وَأُورِقُ وَأُثْمِرُ، وَلِي مُنْذُ فَقَدْتُ مَوْلَايَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ الَّذِي تَرَاهُ، فَكُنْ شَفِيعِي إِلَيْهِ بِحَقِّهِ عَلَيْكَ قُلْتُ: سُبُّوحُ قُدُّوسٌ، حَتَّى أَتَيْتُ مَوْلَايَ وَأَنَا مُتَعَجِّبٌ مِمَّا سَمِعْتُهُ مِنْ نُطْقِ الشَّجَرَةِ ثُمَّ إِنَّ مَوْلَايَ عزَّ عِزُّهُ أَمَرَ




