صَاحَ بِي مَوْلَايَ، فَأَفَقْتُ عِنْدَ ذَلِكَ فَمَدَدْتُ عَيْنِي وَإِذَا بِالْجَمِيعِ كُلِّهِمْ قَتْلَى وَالْأَرْضُ مَمْلُوءَةٌ بِهِمْ، فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ.
ثُمَّ إِنَّ مَوْلَايَ قَالَ لِي: "يَا أَبَا الْيَقْظَانِ أُسْلُبِ الْقَوْمَ وَاجْمَعْ خَيْلَهُمْ" وَتَرَكَنِي مَوْلَايَ وَسَعَى عَلَى قَدَمَيْهِ حَتَّى غَابَ عَنِّي، فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَةً حَتَّى رَجَعَ مَوْلَايَ عزَّ عِزُّهُ وَمَعَهُ الْفَارِسُ الَّذِي بَدَرَ إِلَيَّ، وَمَوْلَايَ رَاكِبٌ جَوَادَهُ وَقَدْ جَعَلَ عِمَامَتَهُ فِي عُنُقِهِ وَهُوَ يَسْحَبُهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ مَكَانَ أَتَى إِلَيَّ وَقَالَ لَهُ: "وَيْلَكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّ رَسُولِهِ ظَنَنْتَ أَنَّ اللَّهَ يُؤَخِّرُكَ" وَرَأَيْتُ مَوْلَايَ عزَّ عِزُّهُ وَقَدْ وَضَعَ ثَلَاثَ أَصَابِعَ فِي مَرَاقِ بَطْنِهِ وَهُوَ يَجْذِبُهُ، ثُمَّ رَفَعَهُ بِثَلَاثِ أَصَابِعِهِ وَدَحَا بِهِ فِي السَّمَاءِ، فَلَمْ يَنْزِلْ مِنَ السَّمَاءِ حَتَّى صَارَ قِطْعًا وَقَالَ لِي مَوْلَايَ: "أُسْلُبْهُ يَا عَمَّارُ".
قَالَ عَمَّارٌ: فَسَلَبْتُهُ فَإِذَا هُوَ مِثْلُ الْجَمَلِ الْعَظِيمِ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ لِي: "تَقَدَّمْ إِلَيَّ يَا عَمَّارُ، هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ وَعَدُوُّ رَسُولِهِ" ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى عَيْنِي وَقَالَ: "أُنْظُرْ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ إِبْلِيسُ أَبَالِسَةٍ وَشَيْطَانُ الشَّيَاطِينِ وَهُوَ سَكْدٌ لَعَنَهُ اللَّهُ" فَقَالَ مَوْلَايَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ




