مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمَعَارِفُ وَتُحْفَةٌ لِكُلِّ عَارِفٍ - مَيْمُونُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 160 من 174

الشِّعْبَ(1)؟" قُلْتُ: بَلَی قَالَ: "جَرِّدَ سَيْفَكَ وَقِفْ فِي فَمِ الشِّعْبِ فَسَيَخْرُجُ عَلَيْكَ أَقْوَامٌ يُرِيدُونَنِي فَامْنَعْهُمْ مِنِّي".

قَالَ عَمَّارٌ: فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ مَوْلَايَ وَأَتَيْتُ الشِّعْبَ فَوَقَفْتُ فِيهِ فَلَمْ أَزَلْ فِيهِ أَرْتَقِبُ قَوْلَ مَوْلَايَ، فَمَا كَانَ إِلَّا هُنَيْهَةً حَتَّى خَرَجَ عَلَيَّ مِنْ فَمِ الشِّعْبِ أَرْبَعَةُ آلَافِ فَارِسٍ، فَوَقَفُوا بِالْبُعْدِ مِنِّي كَأَنَّهُمْ جَبَلُ حَدِيدٍ، وَبَدَرَ إِلَيَّ مِنَ الْقَوْمِ فَارِسٌ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ دُرُوعٍ سَابُورِيَّةٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ بَيْضَاءُ عَادِيَةٌ مُتَقَلِّدٌ بِثَلَاثَةِ أَسْيَافٍ مُعْتَقِلٌ بِقَنَاةٍ طَوِيلَةٍ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ أَغَرٍّ مُحَجَّلٍ، فَلَمْ يَزَلْ سَائِرًا حَتَّى وَازَانِي وَتَأَمَّلَنِي وَنَظَرَ إِلَى مَوْلَايَ فَعَرَفَهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْجَمْعِ الَّذِينَ مَعَهُ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَهُمْ: هَذَا صَاحِبُ الطَّاغِي الْأَحْزَمِ، أُقْتُلُوهُ وَاطْلُبُوا صَاحِبَهُ، فَحَمَلُوا عَلَيَّ وَهَمُّوا بِي، فَلَمْ أَزَلْ أُدَافِعُ عَنْ نَفْسِي، وَاشْتَدَّ بِي الْأَمْرُ فَاسْتَرْخَيْتُ وَفَشِلْتُ، وَعَرَفَ الْقَوْمُ مِنِّي ذَلِكَ فَطَلَبُونِي بِأَجْمَعِهِمْ، وَيَئِسْتُ مِنْ نَفْسِي وَمِنَ الْحَيَاةِ، وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: تُرَى مَوْلَايَ لَا يَعْلَمُ مَا أَنَا فِيهِ وَأَنَّ الْقَوْمَ صَرَعُونِي وَأَخَذُوا سَيْفِي وَهَمُّوا بِذَبْحِي، فَنَادَيْتُ: يَا مَوْلَايَ أَغِثْنِي فَسَمِعْتُ مَوْلَايَ وَقَدْ صَرَخَ صَرْخَةً ذَهِلَ عَقْلِي لَهَا وَغُشِيَ عَلَيَّ، فَلَمْ أَفِقْ حَتَّى

الهوامش

1الشِّعْبُ: انفراجٌ بين الجبلين. والجمع: شِعابٌ. و الشِّعْبُ الطريقُ. و الشِّعْبُ مجرّى للماء تحت الأرض.
الصفحة 160 من 174