غَيَّبَهَا عَنَّا وَقَالَ لِأَبِي سَلِيطٍ: "أَوْقِرْ جِمَالَكَ وَمَا مَعَكَ مِنْ الظَّهْرِ وَمَا عِنْدَنَا وَتَسْتَأْجِرُ وَتَحْمِلُ هَذَا كُلَّهُ وَتَأْتِي بِهِ خُرَاسَانَ وَتُفَرِّقُهُ فِي شِيعَتِنَا" فَفَعَلَ أَبُو سَلِيطٍ ذَلِكَ، وَعَادَ بِهِ إِلَى خُرَاسَانَ وَهُوَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ دِينِهِ، وَصِحَّةٍ مِنْ يَقِينِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ.
وَحَدَّثَنِي الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْخُصَيْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَحْمَدُ بْنُ الْخَصِيبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ مِنْهُمْ السَلامُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَوْلَايَ بِالْبَصْرَةِ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ قَالَ لِي مَوْلَايَ عزَّ عِزُّهُ: "يَا عَمَّارُ" قُلْتُ: لَبَّيْكَ، قَالَ: "الْبَسْ لَامَتَكَ وَارْكَبْ جَوَادَكَ وَائْتِنِي فِي سُرْعَةٍ" قَالَ عَمَّارٌ: فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ مَوْلَايَ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ رَكِبَ مَوْلَايَ عزَّ عِزُّهُ الْبَغْلَةَ وَقَالَ: "سِرْ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ" قَالَ عَمَّارٌ: وَسَارَ مَوْلَايَ، وَسِرْتُ مِنْ وَرَائِهِ أَتْبَعُهُ حَتَّى أَبْعَدَنَا عَنِ الْبَصْرَةِ نَحْوَ خَمْسَةِ فَرَاسِخَ فَقُلْتُ: تُرَى أَيْنَ يُرِيدُ مَوْلَايَ؟ وَإِذَا نَحْنُ بِمَرْجٍ(1) وَإِذَا فِيهِ شَجَرَةٌ، فَنَزَلَ مَوْلَايَ عَلَى عَيْنٍ إِلَى جَانِبِ الشَّجَرَةِ، وَأَمَرَنِي مَوْلَايَ بِالنُّزُولِ، فَنَزَلْتُ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِنَا الْمَكَانُ قَالَ لِي مَوْلَايَ: "يَا عَمَّارُ" قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ قَالَ لِي: "أَمَا تَرَى




