بِالصَّبِّ عَلَى أَبِي سَلِيطٍة بِحَضْرَتِهِ فَزَادَ عُجْبُهُ بِنَفْسِهِ، فَغَسَلَ، وَغَسَلَتْ الْجَمَاعَةُ فِي إِثْرِهِ، ثُمَّ أَتَى بِالْغُسْلِ إِلَى مَوْلَانَا فَابْتَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَأَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى وَجْهِهِ، وَكُلَّمَا أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ يُبَادِرُ مِنْهُ اللُّؤْلُؤُ الرُّطْبُ وَالْجَوَاهِرُ الْعِظَامُ الَّتِي أَصْغَرُهَا مَا فِيهَا كَبَيْضِ الْحَمَامِ، وَالْجَوَاهِرُ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَالزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ وَسَبَائِكِ الذَّهَبِ حَتَّى فَاضَ فِي الطَّشْتِ وَامْتَدَّ فِي الْبَيْتِ فَمَلَأَهُ حَتَّى حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّظَرِ إِلَى مَوْلَانَا وَخَرَجَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْبَيْتِ حَتَّى مَلَأَ الدَّارَ، وَإِنَّ أَبَا سَلِيطٍ قَدْ حَارَ مِنْ ذَلِكَ وَدَهِشَ وَأَمْسَكَ لِسَانَهُ.
فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا: "أَعْجَبَتْكَ نَفْسُكَ حِينَ حَمَلْتَ إِلَيْنَا بَعْضَ مَا وَجَبَ عَلَيْكُمْ فَقَبِلْنَاهُ تَزْكِيَةً مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَيْهِ وَقَدْ رَأَيْتَ قُدْرَةَ اللَّهِ وَمَا أَبْدَاهُ مِنْ مُلْكِهِ، يَا أَبَا سَلِيطٍ إِنَّ لَنَا مِنْ وَرَاءِ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ سَبْعِينَ دُنْيَا بَلْ سَبْعِينَ أَلْفَ دُنْيَا مِثْلَ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ قُدْرَتُنَا فِيهَا نَافِذَةٌ، وَحُكْمُنَا فِيهَا مَاضٍ، أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيكَهَا يَا أَبَا سَلِيطٍ؟".
فَقَالَ: نِعْمَتُكَ تَشْمَلُ، ثُمَّ إِنَّ مَوْلَانَا أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي سَلِيطٍ وَعَلَى وُجُوهِنَا مِنْ بَعْدِهِ فَرَأَيْنَا تِلْكَ الدُّنْيَا الَّتِي ذَكَرَهَا عَنْ آخِرِهَا مِنْ غَيْرِ فَوَاتِ شَيْءٍ مِنْهَا وَإِنَّا لَنُعَايِنُهَا وَنُحَقِّقُهَا وَقَدْ حَارَ أَبُو سَلِيطٍ فَلَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ ثُمَّ إِنَّ مَوْلَانَا




