حَسَكَةَ رَفَعُهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا بِحَضْرَةِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عزَّ عِزُّهُ بِالْمَدِينَةِ إِذْ وَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ وُجُوهِ «آلَتِنَا بِخُرَاسَانَ» وَمَعَهُ عِدَّةٌ مِنَ الْأَبَاعِرِ(1) مُحَمَّلَةٌ غَرَائِبَ الْيَمَنِ وَخُرَاسَانَ وَسَائِرِ بِلَادِ فَارِسَ وَعُمَانَ عِدَّةٌ مِنْهَا، وَفِيهَا مَا يَحْمِلُ مَالًا كَانَ قَدْ أَعَدَّهُ الشِّيعَةُ بِخُرَاسَانَ مِنْ زَكَاتِهِمْ وَفُطُورِهِمْ(2) فَحَمَلُوهُ مَعَ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُعْرَفُ بِأَبِي سَلِيطٍ فَدَخَلَ بِهَا عَلَى مَوْلَانَا وَأُحْضِرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَبِلَها بِأَحْسَنِ قَبُولٍ وَأَنْزَلَ أَبَا سَلِيطٍ وَمَنْ مَعَهُ فِي دَارِهِ وَأَخْدَمَهُ غِلْمَانَهُ وَحَشَمَهُ وَأَكْرَمَهُ الْإِكْرَامَ التَّامَّ، وَكَانَ يُحْضِرُهُ الْمَائِدَةَ مَعَهُ وَيُجْلِسُهُ إِلَى جَانِبِهِ وَيُلْقِمُهُ بِيَدِهِ وَيَرَى عَلَى الْمَائِدَةِ مِنْ غَرَائِبِ الْأَطْعِمَةِ مَا يَكُونُ فِي الْأَوَانِ وَغَيْرِ الْأَوَانِ مِنْ صُنُوفِ الْحُلْوِ أَوْ الْحُمْلَانِ وَمِنَ الدَّجَاجِ وَخُبْزِ السَّمِيدِ وَمَا لَمْ يَكُنْ يُوجَدُ فِي الْمَدِينَةِ وَلَا فِي سَائِرِ الْحِجَازِ، فَأَعْجَبَتْ أَبَا سَلِيطٍ نَفْسُهُ وَقَالَ: لَقَدْ عَظُمَ شَأْنِي عِنْدَ جَعْفَرٍ حَتَّى يَحْمِلَ لِي هَذِهِ الْمَؤُونَةَ الصَّعْبَةَ وَأَتَى بِهَذِهِ الْغَرَائِبِ مِنَ الْأَطْعِمَةِ مِنْ سَائِرِ الْبُلْدَانِ إِعْجَابًا بِمَا حَمَلْتُهُ إِلَيْهِ، فَعَلِمَ مَوْلَانَا مَا فِي نَفْسِهِ فَقَالَ لِلْمُفَضَّلِ: "إِذَا كَانَ فِي غَدٍ وَحَضَرْتُمْ وَحَضَرَ أَبُو سَلِيطٍ الْمَائِدَةَ، وَعِنْدَ فَرَاغِ الطَّعَامِ وَأَرَدْتُمْ الْقِيَامَ لِلْغُسْلِ، فَلَا تَفْعَلُوا وَاغْتَسِلُوا بِحَضْرَتِي" فَفَعَلُوا ذَلِكَ، وَبَدَأَ أَمْرُ مَوْلَانَا لِخَادِمِهِ بِالْإِبْتِدَاءِ
1البَعيرُ: الجَمَل البازِلُ، وقيل: الجَذَعُ، وقد يكون للأُنثى، حكي عن بعض العرب: شربت من لبن بَعيري وصَرَعَتْني بَعيري أَي ناقتي، والجمع أَبْعِرَةٌ في الجمع الأَقل، وأَباعِرُ وأَباعيرُ وبُعْرانٌ وبِعْرانٌ.
2صَدَقَةُ الْفِطْرِ أَوْ زَكَاةُ الْفِطْرِ




