وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَنَّ المُتَشَابِهَاتِ هُمْ الأَضْدَادُ الَّذِينَ قَعَدُوا مَقَاعِدَ المُحْكَمَاتِ حَتَّى اشْتَبَهَ عَلَى أَهْلِ الغَفْلَةِ أَمْرُهُمْ وَلَمْ يُمَيَّزُوهُمْ مِنَ المُحْكَمَاتِ، فَأَمَّا التَّنْزِيلُ فَهُوَ ظَاهِرُهُ وَتِلَاوَتُهُ، وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فَهُوَ مَا فَسَّرَهُ مِنْهُ المَوَالِي عزَّ عِزُّهُم مِنْ بَاطِنِ تِلَاوَتِهِ لِقَوْلِهِمْ عزَّ عِزُّهُم: "كَلَامُنَا مِثْلُ القُرْآنِ لَهُ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ".
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ: "أَنَّ التَّنْزِيلَ هُوَ شَخْصُ الغَايَةِ، وَأَنَّ التَّأْوِيلَ مَعْرِفَةُ المَعْنَى بِحَقِيقَتِهِ، فَأَمَّا بَاطِنُ الحَلَالِ مِنْهُ، فَالحَلَالُ هُمْ الحُجُبُ وَالأَبْوَابُ وَالأَيْتَامُ وَالنُّقَبَاءُ وَهُمْ حَلَالٌ وَلَايَتُهُمْ وَالأَخْذُ عَنْهُمْ، وَأَمَّا بَاطِنُ التَّحْرِيمِ، فَالحَرَامُ مَنْ كَانَ خَالَفَهُمْ مِنَ الطَّوَاغِيتِ وَوَلَايَةُ كُلِّ مَنْ وَالَاهُمْ فَهُوَ الحَرَامُ، فَأَمَّا النَّاسِخُ فَهُوَ شَخْصُ المِيمِ الظَّاهِرِ فِي كُلِّ قُبَّةٍ مُقِيمُ الشَّرِيعَةِ وَالدَّعْوَةِ، وَأَمَّا المَنْسُوخُ فَهُوَ الشَّخْصُ المَاضِي الغَائِبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخُ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرِ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾(1) فَالنَّاسِخُ المُقِيمُ، وَالمَنْسُوخُ المَاضِي، وَالعَمَلُ بِقَوْلِ النَّاسِخِ وَإِنْ جَاءَ بِخِلَافِ مَا جَاءَ بِهِ المَنْسُوخُ، فَعَلَى الأُمَّةِ الأَخْذُ بِهِ وَتَرْكُ مَا كَانَ أَمَرَ بِهِ مَنْ مَضَى وَهُوَ المَنْسُوخُ".




