مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمَعَارِفُ وَتُحْفَةٌ لِكُلِّ عَارِفٍ - مَيْمُونُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 174

وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَنَّ المُتَشَابِهَاتِ هُمْ الأَضْدَادُ الَّذِينَ قَعَدُوا مَقَاعِدَ المُحْكَمَاتِ حَتَّى اشْتَبَهَ عَلَى أَهْلِ الغَفْلَةِ أَمْرُهُمْ وَلَمْ يُمَيَّزُوهُمْ مِنَ المُحْكَمَاتِ، فَأَمَّا التَّنْزِيلُ فَهُوَ ظَاهِرُهُ وَتِلَاوَتُهُ، وَأَمَّا التَّأْوِيلُ فَهُوَ مَا فَسَّرَهُ مِنْهُ المَوَالِي عزَّ عِزُّهُم مِنْ بَاطِنِ تِلَاوَتِهِ لِقَوْلِهِمْ عزَّ عِزُّهُم: "كَلَامُنَا مِثْلُ القُرْآنِ لَهُ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ".

وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ: "أَنَّ التَّنْزِيلَ هُوَ شَخْصُ الغَايَةِ، وَأَنَّ التَّأْوِيلَ مَعْرِفَةُ المَعْنَى بِحَقِيقَتِهِ، فَأَمَّا بَاطِنُ الحَلَالِ مِنْهُ، فَالحَلَالُ هُمْ الحُجُبُ وَالأَبْوَابُ وَالأَيْتَامُ وَالنُّقَبَاءُ وَهُمْ حَلَالٌ وَلَايَتُهُمْ وَالأَخْذُ عَنْهُمْ، وَأَمَّا بَاطِنُ التَّحْرِيمِ، فَالحَرَامُ مَنْ كَانَ خَالَفَهُمْ مِنَ الطَّوَاغِيتِ وَوَلَايَةُ كُلِّ مَنْ وَالَاهُمْ فَهُوَ الحَرَامُ، فَأَمَّا النَّاسِخُ فَهُوَ شَخْصُ المِيمِ الظَّاهِرِ فِي كُلِّ قُبَّةٍ مُقِيمُ الشَّرِيعَةِ وَالدَّعْوَةِ، وَأَمَّا المَنْسُوخُ فَهُوَ الشَّخْصُ المَاضِي الغَائِبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخُ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرِ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾(1) فَالنَّاسِخُ المُقِيمُ، وَالمَنْسُوخُ المَاضِي، وَالعَمَلُ بِقَوْلِ النَّاسِخِ وَإِنْ جَاءَ بِخِلَافِ مَا جَاءَ بِهِ المَنْسُوخُ، فَعَلَى الأُمَّةِ الأَخْذُ بِهِ وَتَرْكُ مَا كَانَ أَمَرَ بِهِ مَنْ مَضَى وَهُوَ المَنْسُوخُ".

الهوامش

1سورة البقرة – الاية 106
الصفحة 150 من 174