مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمَعَارِفُ وَتُحْفَةٌ لِكُلِّ عَارِفٍ - مَيْمُونُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 141 من 174

قُلْنَا: فَرَجُلٌ مَلَكَ جَارِيَةً وَاحِدَةً يَطَأُهَا كَيْفَ يَدْفَعُ إِلَى أَخِيهِ نِصْفَهَا؟ قَالَ: "يَسْتَأْذِنُ أَخَاهُ فِي مَسْكِهَا وَإِلَّا بَاعَهَا، وَدَفَعَ إِلَيْهِ النِّصْفَ مِنْ ثَمَنِهَا، فَإِذَا أَعْطَاهُ مَا يَكْفِيهِ أَوْ قِيمَةَ ذَلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِي يَكُونُ قَدْ قَضَى حُقُوقَ الإِخْوَانِ، لِأَنَّ المُؤْمِنَ أَخُو المُؤْمِنِ لِأُمِّهِ وَأَبِيهِ يُشَارِكُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ المَالِ وَالمَتَاعِ، وَالمَلْبُوسِ وَالمَرْكُوبِ وَالمَطْعَمِ وَالمَشْرَبِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَهُ جَاريَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَخِيهِ مِثْلُهَا إِشْتَرَى لَهُ مِثْلَهَا إِنْ قَدِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يُغِيظَنَّ أَخَاهُ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ إِمْسَاكَهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ حُرَّةٌ خَطَبَ لِأَخِيهِ مِثْلَهَا بِقَدْرِهِ وَمَالِهِ وَجَاهِهِ".

قُلْنَا: وَاللَّهِ هُوَ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ! فَقَالَ: "قَدْ عَلِمْتُمْ مِنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ «حَدِيثُنا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ» هُوَ هَذَا فِي بَاطِنِ البَاطِنِ، وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا أَنَّ المُؤْمِنَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا مِنْ طَيِّبَاتِ الرِّزْقِ وَأَخُوهُ فِي بَلَدِهِ أَوْ فِي الدَارِ مُحْتَاجٍ إلا أن يَسْتَأْذِنُهُ فِي ذَلِكَ".

وَقَالَ العَيْنُ عزَّ عِزُّهُ لِسَلْسَلَ: "يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ" فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايْ فَقَالَ: "مَا مَنَعَ أَحَدٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ أَخًا مِنْ إِخْوَانِهِ شَيْئًا مِنْ حُطَامِ

الصفحة 141 من 174