قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ: مِمَّا وَقَعَ بِالْإِسْنَادِ، وَمَنْ كَتَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا خَبَرُ الْقِحْفِ(1) الَّذِي أَهْدَاهُ الْمُتَوَكِّلُ إِلَى صَالِحٍ صَاحِبِ الْمُصَلَّى، قَالَ: دَعَا صَالِحٌ أَهْلَ الدَّوْلَةِ وَدَعَا أَبَا شُعَيْبٍ مُحَمَّدَ بْنَ نُصَيْرٍ مِنْهُ السَّلَامُ، وَأَمَرَ صَالِحٌ بِإِخْرَاجِ الْقِحْفِ فَأَخْرَجَتْهُ الْجَارِيَةُ مِنْ غِلَافِهِ لِتَمْسَحَهُ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهَا فَانْكَسَرَ فَهَرَبَتْ وَهَرَبَ الْخَادِمُ الَّذِي مَضَى فِي طَلَبِهَا، وَكَثُرَ طَلَبُ صَالِحٍ لِلْقِحْفِ حَتَّى حَلَفَ لَيَقْتُلَنَّ الْجَارِيَةَ، وَتَنَغَّصَ عَلَيْهِ عَيْشُهُ، فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ لِخَادِمٍ آخَرَ مَرَّ: "إئْتِنِي بِالْقِحْفِ فَقَدْ سَقَطَ مِنْ يَدِ الْجَارِيَةِ فَتَغَيَّبَتْ" فَمَضَى فَأَتَاهُ بِهِ، فَأَخَذَهُ وَلَفَّهُ بِيَدِهِ وَالْمَجْلِسُ حَافِلٌ بِأَهْلِ الدَّوْلَةِ، فَإِذَا هُوَ بِلَا صَدْعٍ وَلَا كَسْرٍ إِلَّا شَظِيَّةً فِي رَأْسِ الْقِحْفِ لَمْ تُوجَدْ، فَأَمَرَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَدَعَا بِدَعَوَاتٍ، فَاسْتَوَى، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْمُتَوَكِّلَ، فَقَالَ: مَا نَدْرِي مَا نَحْمِلُ مِنْ عَجَائِبِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِجَازِيِّ أَوْ مِنْ عَجَائِبِ صَاحِبِهِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ.
1الْقِحْفِ: إِنَاءٌ مِنْ خَشَبٍ يُشْبِهُ قِحْفَ الرَّأْسِ.




