مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمَعَارِفُ وَتُحْفَةٌ لِكُلِّ عَارِفٍ - مَيْمُونُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 130 من 174

بَابُ أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ مِنْهُ السَّلَامُ

عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ عَلَيْهِ السَلَامُ أَنَّهُ قَالَ: "بَلَغَ الْمُعْتَمِدَ أَنَّ أَبَا شُعَيْبٍ يَدْعُو إِلَى الْحَسَنِ الْأَخِيرِ، فَعَظُمَ عَلَى الْمُعْتَمِدِ وَقَالَ هُوَ فِي نِعْمَتِي وَيَدْعُو إِلَى غَيْرِي لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْحَسَنَ الْأَخِيرَ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا شُعَيْبٍ أَكَلَ رَحليِ بِالسُّخْرِيَةِ وَقَالَ عَنِّي مَا لَمْ أَقُلْ" فَبَلَغَ ذَلِكَ الْمُعْتَمِدَ فَخَلَعَ عَلَى أَبِي شُعَيْبٍ وَحَمَلَهُ عَلَى شَهْرِي، قَالَ يَحْيَى: وَكُنْتُ قَائِمًا عَلَى بَابِ الْمُعْتَمِدِ إِذْ خَرَجَ أَبُو شُعَيْبٍ وَقُدَّامُهُ الْبَوْقَاتُ(1) وَالدَّبادِبُ(2) فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا الَّذِي قَالُوا إِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْحَسَنِ الْأَخِيرِ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ قَدْ شَقَّ الصُّفُوفَ وَأَتَى إِلَيَّ وَقَالَ لِي: "أَنَا ذَلِكَ" قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى فَرَسٍ أَدْهَمَ بِمَرْكَبٍ ذَهَبٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِذَا جَاءَ الْمَالُ مِنْ خُرَاسَانَ يَعْلَمُ بِعَدَدِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَعُدَّهُ، وَوَزْنِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَزِنَهُ، وَيَقُولَ لِعَبْدِهِ: اِمْضِ السَّاعَةَ تُلَاقِ رَجُلًا مَنْ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا وَمَعَهُ مِنَ الْمَالِ كَيْتٌ وَكَيْتُ وَفِيهِ مِنَ الرِّدْيَةِ كَذَا وَكَذَا وَيَعْلَمُ بِالْأَشْيَاءِ الْمُغَيَّبَةِ قَبْلَ كَوْنِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: فَشَقَّ الصُّفُوفَ وَأَتَى إِلَيَّ فَقَالَ: "أَنَا ذَلِكَ" فَقُلْتُ: آمَنْتُ وَصَدَقْتَ فَكَانَتْ لَعْنَةُ الْحَسَنِ الْآخِرِ عَلَيْهِ رَحْمَةً كَمَا كَانَتْ عَلَى أَبِي الْخَطَّابِ، وَهُوَ أَبُو الْخَطَّابِ.

الهوامش

1البُوق: أداة مجوّفة يُنْفَخُ فها ويُزمَر
2الدُّبادِبُ: الكثيرُ الصياح والجَلَبة
الصفحة 130 من 174