وَأَبْرَارِهِ، وَعَلَى مَقْصِدِ طَالِبِيهِ، وَمَلَاذِ عَارِفِيهِ بَابُهُ الْمُرْشِدُ إلَيْهِ، وَسَبِيلُهُ الدَّالِ عَلَيْهِ، وَعَلَى أَيْتَامِهِ الْأَنْوَارُ الْمُضِيئَةُ، وَالْكَوَاكِبُ الدُّرِّيَّةُ وَعَلَى أَهْلِ مَرَاتِبَ قَدَّسَ اللَّه وَحَامِلِي مَكْنُونِ سِرِّ اللَّهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ، وَفَطَرَهُمْ بِفِطْرَتِهِ، فَجَعَلَهُمْ أَطْوَارًا، وَحَبَّبَ إلَى كُلِّ نَفْسٍ مَعْرِفَةَ حَالٍ تَرْضَاهُ، وَتُؤْثِرُهُ وَتَهْوَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْفُنُونِ وَأَصْنَافِ الْعُلُومِ، مِنْ الْآدَابِ وَعِلْمِ النُّجُومِ، وَاللُّغَةِ وَالْفَلْسَفَةِ، وَجَمِيعِ مَا يَتَصَرَّفُ الْخَلْقُ فِيهِ مِنْ الْمَذَاهِبِ وَالْأَدْيَانِ وَالْقِرَاءَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّ لِهَذِهِ الْمَعَارِفِ أَصْلًا مَتَى لَمْ يَعْرِفْهُ الْعَارِفُ بِهَذِهِ الْفُنُونِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ أَنْ يُسَمَّى عَارِفًا، وَكَذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى صَادِقًا، وَإِنْ اسْتَعْمَلَ الصِّدْقَ وَتَجَنَّبَ التَّزَيُّدَ فِي مُعَامَلَاتِهِ وَمُتَاجَرَتِهِ وَأَخْذِهِ وَعَطَائِهِ لِأَنَّ الصِّدْقَ مَا كَانَ فِي اللَّهِ وَفِي أَوْلِيَائِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ يَسْأَلُ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾(1) فَأَمَّا مَا كَانَ فِي غَيْرِ اللَّهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِدْقًا، وَلَا يَسْتَحِقُّ قَائِلُهُ اسْمَ الصِّدْقِ كَذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى عَاقِلًا إلَّا مَنْ عَقِلَ عَنْ اللَّهِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ فَأَصْلُ هَذِهِ الْمَعَارِفِ كُلِّهَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ وَهِيَ أَوَّلُ الْمُفْتَرَضَاتِ عَلَى الْخَلْقِ لِقَوْلِ




