اَلْمُقَدِّمَةُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا، هَذَا كِتَابٌ أَلَّفْنَاهُ، جَمَعْنَا فِيهِ مِنْ الْأَخْبَارِ الْبَاطِنَةِ الْمَأْثُورَةِ عُيُونُهَا، وَاقْتَصَرْنَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ عَلَى مُتُونِهَا، وَحَذَفْنَا مِنْهُ أَكْثَرَ الْأَسَانِيدِ، وَقَرَّبْنَا مِنْهُ كُلَّ بَعِيدٍ، وَسَمَّيْنَاهُ «كِتَابَ الْمَعَارِفِ تُحْفَةً لِكُلِّ عَارِفٍ» ابْتَدَأْنَا فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ الْعَلِيِّ الْقَادِرِ الْأَوَّلِ الْآخِرِ، الْبَاطِنِ الظَّاهِرِ، الْقَابِضِ النَّاشِرِ، الطَّالِبِ الْمُؤَيَّدِ النَّاصِرِ، الْعَالِمِ السَّرَائِرَ، وَغَافِرِ الْكَبَائِرِ، وَمَكِرِ الْكُرَاتِ، وَصَاحِبِ الرَّجَعَاتِ مَدِيلِ الدُّوَلِ وَمُنْشِئِ الْمِلَلِ، بَاعِثِ الرُّسُلِ دَالَّةً عَلَى تَوْحِيدِهِ وَمُمِدِّهَا بِنَصْرِهِ وَتَأْيِيدِهِ الظَّاهِرِ لِكُلِّ جِنْسٍ بِجِنْسِهِ، الدَّاعِي إلَى نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ، الْمُخَاطِبُ كُلًّاً بِلُغَتِهِ وَمُورِي كُلِّ مَوْصُوفٍ كَصِفَتِهِ، فَتُقَدِّسُ مَنْ لَا تَحْوِيهِ الْأَقْطَارُ، وَلَا تَحْجُبُهُ الْأَسْتَارُ، وَلَا تَصِمُّهُ الْأَصْوَاتُ، وَلَا تَشْتَكِلُ عَلَيْهِ اللُّغَاتُ الْبَاطِنُ فِي ظُهُورِهِ، وَالظَّاهِرُ فِي بُطُونِهِ، لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ بِإِحَاطَةِ الْاحْصَارِ، وَلَا تُحَصِّلُهُ الْإِفْهَامُ وَلَا يَخْتَلِجُ فِي الْأَوْهَامِ، وَلَا يُعَدُّ فِي الْأَعْدَادِ، وَلَا تُجَمِّلُهُ الْأَحَادُ، خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا، وَصَلَوَاتُهُ عَلَى مَشَاكِي أَنْوَارِهِ، وَمَعَادِنِ أَسْرَارِهِ، مُحَمَّدٍ




