عَلِمْتُ مَا فِي نُفُوسِكُمْ، أَعَلَى اللَّهِ تَتَكَبَّرُونَ وَتَتَعَزَّزُونَ؟ فَقُلْنَا لَهُ: لَا، قَالَ: أَوْ لَيْسَ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ الْعَهْدَ لَتُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَكِّيِّ؟ فَقُلْنَا: بَلَى.
قَالَ: وَأَخَذَ عَلَيْكُمْ الْعَهْدَ بِوَلَايَةِ وَصِيِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؟ فَسَكَتْنَا فَلَمْ نُجِبْ بِأَلْسِنَتِنَا، وَقُلُوبُنَا وَنِيَّاتُنَا تَأْبَاهَا وَلَا تُقِرُّ فَقَالَ لَنَا: أَوَلَا تَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَقُلُوبِكُمْ، فَقُلْنَاهَا بِأَلْسِنَتِنَا، وَقُلُوبُنَا وَنِيَّاتُنَا لَمْ تَقْبَلْهَا، فَصَاحَ بِنَا صَيْحَةً وَقَالَ لَنَا: كُونُوا بِإِذْنِ اللَّهِ مُسُوخًا، كُلُّ طَائِفَةٍ جِنْسًا.
وَيَا أَيَّتُهَا الْقِفَارُ كَونِي بِإِذْنِ اللَّهِ أَنْهَارًا تَسْكُنُكِ هَذِهِ الْمُسُوخُ وَاتَّصِلِّي بِبِحَارِ الدُّنْيَا حَتَّى لَا يَكُونَ مَاءً إِلَّا كَانُوا فِيهِ فَمُسِخْنَا وَنَحْنُ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ طَائِفَةً، أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ جِنْسًا.
فَصَاحَتْ إِثْنَا عَشْرَةَ طَائِفَةً مِنَّا: أَيُّهَا الْمُقْتَدِرُ عَلَيْنَا بِقُدْرَةِ اللَّهِ، بِحَقِّهِ عَلَيْكَ لِمَا أَعْفَيْتَنَا مِنَ الْمَاءِ وَجَعَلْتَنَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ كَيْفَ شِئْتَ.
فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتَ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ: هِيهِ يَا جُرِّي، فَبَيِّنْ مَا كَانَتِ الْأَجْنَاسُ الْمَمْسُوخَةُ الْبَرِّيَّةُ وَالْبَحْرِيَّةُ.




